وتتأملها . وفرق بين حضور الشيء في النفس وبين تفصيله بالفكر والحضور مضاد للعزوب والغفلة ، وإن لم يكن مفصلا . فإن من علم الحادث مثلا فيعلمه بعلم واحد في حالة واحدة وهذا العلم يتضمن علوما هي حاضرة وإن لم تكن مفصلة فإن من علم الحادث فقد علم الموجود والمعدوم والتقدم والتأخر والزمان ، وأن التقدم للعدم وأن التأخر للوجود ، فهذه العلوم منطوية تحت العلم بالحادث ، بدليل أن العالم بالحادث إذا لم يعلم غيره لو قيل له هل علمت التقدم فقط أو التأخر أو العدم أو تقدم العدم أو تأخر الوجود أو الزمان المنقسم إلى المتقدم والمتأخر ؟ فقال ما عرفته قط كان كاذبا وكان قوله مناقضا لقوله : إني أعلم الحادث . ومن الجهل بهذه الدقيقة يثور الوسواس فإن الموسوس يكلف نفسه أن يحضر في قلبه الظهرية والأدائية والفرضية في حالة واحدة مفصلة بألفاظها وهو يطالعها وذلك محال . ولو كلف نفسه ذلك في القيام لأجل
شرح
( وتتأملها ) هل اجتمعت أم لا . ( وفرق بين حضور الشيء في النفس ) بالجملة ( وبين تفصيله ) لآحاده ( بالفكر والحضور ) عند الحق ( مضاد للعزوب ) أي الغيبة ( والغفلة ) ، فإنه لا يسمى حضورا إلا بعد الغيبوبة فلا محالة هما ضدان لا يجتمعان ، فالذين أحوالهم كلها الغيبوبة عن حضرة الحق فإذا كلفوا بالحضور على الوجه الذي يذكرونه وقعوا في حرج عظيم لاستحكام الغيبوبة عليهم فلا يقدرون على دفعها مرة واحدة فيكفيهم الحضور الجملي ، ( وإن لم يكن مفصلا فإن من علم الحادث ) وهو المسبوق بالعدم ( مفصلا مثلا يعلمه بعلم واحد في حالة واحدة وهذا العلم يتضمن علوما ) كثيرة ( هي حاضرة ) في النفس على طريق الإجمال ، ( وإن لم تكن مفصلة فإن من علم الحادث ) وعرف حقيقته ( فقد علم ) في ضمنه ( الموجود ) بالوجود الحقيقي والإضافي ( والمعدوم ) كذلك ، وعلم أيضا ( التقدم والتأخر والزمان و ) علم أيضا ( أن التقدم للعدم وأن التأخر للوجود ) أي كان معدوما ثم وجد .
( فهذه العلوم كلها منطوية ) أي مندرجة ( تحت العلم بالحادث بدليل أن العالم بالحادث إذا لم يعلم غيره لو قيل له : هل علمت التقدم قط أو التأخر أو العدم أو تقدم العدم أو تأخر الوجود أو ) هل علمت ( الزمان المنقسم إلى المتقدم والمتأخر ؟ فقال : ما عرفته قط كان كاذبا ) في قوله : ( وكان قوله ) هذا ( مناقضا لقوله ) المتقدم : ( إني أعلم الحادث ) ، وهذا يؤيد ما نقلناه آنفا عن الناطفي في الأجناس وفيه ما يحسم مادة الوسواس . ( ومن الجهل بهذه الدقيقة ) التي ذكرناها ( يثور ) ناعق ( الوسواس ) الذي ابتلي به بعض الناس من المتعبدين وغيرهم ، ( فإن الموسوس ) أي الذي قام به الوسواس ( يكلف نفسه أن يحضر في قلبه الظهرية ) مثلا ( والإدائية والفرضية ) ليخرج بذلك العصرية والقضائية والنفلية ( في حالة واحدة ) في تلك الساعة الضيقة ( مفصلة بألفاظها ) التي يخترعها ( وهو يطالعها ) أي يلاحظها بعين قلبه ( وذلك محال . ولو كلف نفسه ذلك ) القدر المذكور ( لأجل العالم لتعذر