مسألة : ينبغي أن لا يتقدم المأموم على الإمام في الركوع والسجود والرفع منهما ولا في سائر الأعمال ، ولا ينبغي أن يساوقه بل يتبعه ويقفو أثره فهذا معنى الاقتداء ، فإن ساوقه عمدا لم تبطل صلاته كما لو وقف بجنبه غير متأخر عنه فإن تقدم عليه ففي بطلان صلاته خلاف ، ولا يبعد أن يقضي بالبطلان تشبيها بما لو تقدم في الموقف على
شرح
غير اللّه للّه ، المستحقرين للدنيا بل للآخرة والفردوس الأعلى بجنب محبة اللّه تعالى ، فهؤلاء هم الخواص من عباد اللّه تعالى أولئك الذين سبقت لهم منا الحسنى فهم الفائزون اه .
ولما كان أكثر الموسوسين يفوتهم موافقة الإمام في أفعاله أعقبه بمسألة ذكر فيها شرط صحة الاقتداء فقال :
مسألة : يجب على المأموم متابعة الإمام .
وهي العاشرة . اعلم أنه يجب على المأموم متابعة الامام ، فحينئذ ( لا ينبغي أن يتقدم المأموم على الإمام في الركوع والسجود والرفع منهما وفي سائر الأعمال ) ، والمراد من المتابعة أن يجري على أثر الإمام بحيث يكون ابتداء كل واحد منها متأخرا عن ابتداء الإمام به ومتقدما على فراغه منه ، ( و ) لذا قال المصنف : ( لا ينبغي أن يساوقه ) مساوقة ( بل يتبعه ويقفو أثره ) على الوجه الذي ذكرنا ، ( فهذا معنى الاقتداء ) والمتابعة . ويشترط تأخر جميع تكبيرة المأموم عن جميع تكبيرة الإمام ، ويستحب للإمام أن لا يكبّر حتى تستوي الصفوف ويأمرهم به ، ( فإن ساوقه عمدا ) في غير التكبير ( لم تبطل صلاته ) هذا شروع في بيان مخالفة المأموم لإمامه وهي على ثلاثة أحوال : المساوقة وهي المقارنة ، والتخلف ، والتقدم . وذكر في المساوقة عدم بطلان صلاة المأموم ولو عمدا ، ( كما لو وقف بجنبه غير متأخر عنه ) فإنه كذلك لا تبطل صلاته . ثم أشار إلى الحال الثاني من أحوال المخالفة فقال : ( فإن تقدم ) أي المأموم ( عليه ) أي على الإمام ( بركن ففي بطلان صلاته خلاف ) .
قال الرافعي : إن تقدم على الإمام بالركوع أو غيره من الأفعال الظاهرة ، فينظر إن لم يسبق بركن كامل بأن ركع قبل الامام فلم يرفع حتى ركع الإمام لم تبطل صلاته عمدا كان أو سهوا ، وفي وجه شاذ تبطل إن تعمد . فإذا قلنا : لا تبطل فهل يعود ؟ وجهان . المنصوص وبه قال العراقيون يستحب أن يعود إلى القيام ويركع معه ، والثاني وبه قطع صاحب النهاية والتهذيب لا يجوز العود ، فإن عاد بطلت صلاته ، وإن فعله سهوا فالأصح أنه مخير بين العود والدوام ، والثاني يجب العود ، فإن لم يعد بطلت صلاته ، وإن سبق بركنين فصاعدا بطلت صلاته إن كان عامدا عالما بتحريمه ، وإن كان ساهيا أو جاهلا لم تبطل ، لكن لا يعتد بتلك الركعة فيأتي بها بعد سلام الإمام ، وإن سبق بركن مقصود بأن ركع قبل الامام ورفع والإمام في القيام ثم وقف حتى رفع الإمام واجتمعا في الاعتدال ، فقال الصيدلاني ، وجماعة : تبطل صلاته . قالوا : فإن سبق بركن غير مقصود كالاعتدال بأن اعتدل وسجد والإمام بعد في الركوع أو سبق بالجلوس بين