تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
مسألة : الوسوسة في نية الصلاة سببها خبل في العقل أو جهل بالشرع ، لأن امتثال أمر اللّه عز وجل مثل امتثال أمر غيره وتعظيمه كتعظيم غيره في حق القصد ، ومن دخل عليه عالم فقام له فلو قال : نويت أن انتصب قائما تعظيما لدخول زيد الفاضل لأجل فضله متصلا بدخوله مقبلا عليه بوجهي كان سفها في عقله بل كما يراه ويعلم فضله تنبعث داعية التعظيم فتقيمه ويكون معظما إلا إذا قام لشغل آخر أو في غفلة . واشتراط كون الصلاة ظهرا أداء
شرح
وكذا كل قعود ظنه واجبا بأن وقع في رباعيته أنها الأولى أو الثانية يجعلها أولى ، ثم يقعد ثم يقوم فيصلي ركعة ثم يقعد ثم يقوم فيصلي ركعة أخرى فيأتي بأربع قعدات ؛ اثنتان مفروضتان الثالثة والرابعة ، وقعدتان واجبتان . ولو شك أنها الثانية أو الثالثة أتمها وقعد ثم قام فصلى أخرى وقعد ثم صلى الرابعة ، ولو شك في الفجر وهو في القيام أنها الثالثة أو الأولى لا يتم ركعة بل يقعد قدر التشهد ويرفض القيام ثم يقوم فيصلي ركعتين ثم يتشهد ثم يسجد للسهو ، ولو شك وهو ساجد أنها الأولى أو الثانية فإنه يمضي فيها سواء كان في السجدة الأولى أو الثانية ، وإذا رفع رأسه من السجدة الثانية يقعد قدر التشهد ثم يصلي ركعة ، ولو شك في صلاة الفجر في سجود الأولى أنه صلى ركعتين أو ثلاثا يتم ركعته بالسجدتين وصحت صلاته ، وإن كان الشك في السجدة الثانية فسدت صلاته ، واللّه أعلم . مسألة تاسعة : في بيان الدواء النافع للوسوسة في نية الصلاة . قال رحمه اللّه تعالى : ( الوسوسة ) وهي الخطرة الرديئة وقد وسوس الشيطان له وإليه وصاحبها موسوس ، فإن بني للمفعول قيل موسوس عليه مثل المغضوب عليهم ، ويقال لما يخطر بالقلب من شر ولا خير فيه وسواس ، والجمع وساوس وهي أكثر ما تعرض للمتعبدين في الطهارة و ( في نية الصلاة ) عند إقبالهم إليها ووقوفهم لها ( وسببها إما خبل ) بالتحريك هو فساد يلحق الإنسان ( في العقل ) فيورثه اضطرابا كالجنون ( أو جهل بالشرع ) أي بمحاسنه ولطائفه أو بقواعده وأحكامه ، ( لأن امتثال أمر اللّه عز وجل مثل امتثال غيره وتعظيمه ) تعالى ( كتعظيم غيره في حق القصد ) وهذا ضربه مثلا للبيان أو التفهيم وإن كان بين الامتثالين والتعظيمين بون لا يخفى ، ( ومن دخل عليه عالم ) مثلا ( فقام له ) إجلالا ( فلو قال : نويت أن أنتصب قائما تعظيما لدخول زيد الفاضل ) مثلا ( لأجل فضله ) وعلمه وشهرته ( متصلا بدخوله ) عليّ ( مقبلا عليه بوجهي ) صارفا إليه خواطري ( سفه في عقله ) أي نسب هذا القائل إلى خفة في العقل ( بل كما يراه ) بعينه ويشاهده ببصره ( ويعلم فضله ) الذي قام به ( تنبعث داعية التعظيم ) له من غير تكلف استحضار شيء مما تقدم ( فتقيمه ) عن موضعه منتصبا . ( ويكون ) بهذه الحال ( معظما ) له ( إلا إذا قام لشغل آخر ) غير لقاء هذا الفاضل أو كان ( في غفلة ) عن وروده ، ( واشتراط كون الصلاة ظهرا ) لا عصرا ( أداء ) لا قضاء ( فرضا ) لا نفلا ( في كونه امتثالا ) للّه تعالى فيما أمر
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 528 | مرتضى الزبيدي