شرح
القديم قولان : أحدهما ، كذلك ، والثاني : لا يسجد . حكاه القاضي أبو الطيب ، وصاحبا الشامل ، والمهذب .
الخامس : لو سها سهوين أحدهما بزيادة والآخر بنقص ، وقلنا : يسجد للزيادة بعد السلام وللنقص قبله سجد هنا قبله على الأصح وبه قطع المتولي ، والثاني : بعده وبه قطع البندنيجي .
قال : وكذا الزيادة المتوهمة كمن شك في عدد الركعات .
السادس : لو دخل في صلاة ثم ظن أنه ما كبّر للإحرام فاستأنف التكبير والصلاة ، ثم علم أنه كان كبر أوّلا ، فإن علم بعد فراغه من الثانية لم تفسد الأولى وتمت بالثانية ، وإن علم قبل فراغ الثانية عاد إلى الأولى فأكملها وسجد للسهو في الحالين . نقله في البحر عن نص الشافعي وغيره ، واللّه أعلم .
فصل قال أصحابنا : إضافة السجود إلى السهو من قبيل إضافة الحكم إلى السبب ، وهو الأصل في الإضافة لأنها للاختصاص ، وأقوى وجوه الاختصاص اختصاص المسبب بالسبب ، وفرقوا بين السهو والنسيان بأن النسيان عزوب الشيء عن النفس بعد حضوره ، والسهو قد يكون عما كان الإنسان عالما به وعما لا يكون عالما به ، وهو أي : سجود السهو واجب لأنه ضمان فائت ، وضمان الفائت لا يكون إلا واجبا ولأنه شرع لجبر نقصان تمكن في العبادة فيكون واجبا كالدعاء في الحج ، وعندنا قول بسنيته استدلالا بقول محمد : إن العود إلى سجود السهو لا يرفع التشهد كأنه يريد القعدة . قالوا : لو كان واجبا لرفعه كسجدة التلاوة والصلبية والصحيح الأول ، ولهذا يرفع قراءة التشهد حتى لو سلم بمجرد رفعه من سجدتي السهو صحت صلاته ويكون تاركا للواجب ، وكذا يرفع السلام ولولا أنه واجب لما رفعهما وإنما لا يرفع القعدة لأنها أقوى منه لكونها فرضا بخلاف السجدة الصلبية لأنها أقوى من القعدة لكونها ركنا والقعدة لختم الأركان ، وبخلاف سجدة التلاوة لأنها أثر القراءة وهي ركن فيصل لها حكمها ، وقيل : إن سجدة التلاوة لا ترفع القعدة لأنها واجبة فلا ترفع الفرض واختاره شمس الأئمة ، والأول أصح وهو المختار وهو أصح الروايتين ، وسجود السهو سجدتان بتشهد وتسليم لما ذكرنا أن سجود السهو يرفع التشهد والسلام فيجب إعادتهما ، ويأتي فيه بالصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم والدعاء كما اختاره الكرخي . وقال فخر الإسلام : هو اختيار عامة أهل النظر من مشايخنا وهو المختار عندنا ووجوبه بشيء واحد وهو ترك الواجب ، ودخل فيه تقديم ركن وتأخيره وتغيير واجب وتركه وترك سنّة تضاف إلى جميع الصلوات نحو : أن يترك التشهد في القعدة الأولى ولا يسجد في العمد للسهو إلا في ثلاث مسائل . الأولى : ترك القعود الأول عمدا ، والثانية تأخير سجدة من الركعة الأولى عمدا ، والثالثة تفكره عمدا حتى شغله عن مقدار ركن ومحله بعد السلام في ظاهر الرواية على طريق السنية ، وقيل : على طريق الوجوب وهي رواية النوادر فعليه لا يجوز قبله لتأديته قبل وقته ويكتفي