مسألة : من ترك التشهد الأوّل أو القنوت أو ترك الصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في التشهد الأوّل أو فعل فعلا سهوا وكانت تبطل الصلاة بتعمده أو شك فلم يدر أصلّى ثلاثا أو أربعا . أخذ باليقين وسجد سجدتي السهو قبل السلام ، فإن نسي فبعد السلام مهما تذكر على القرب . فإن سجد بعد السلام وبعد أن أحدث بطلت صلاته ، فإنه لما
شرح
تبطل بعمده كالكلام والركوع الزائد ونحو ذلك ، والأول لا يقتضي سهوه السجود ، والثاني يقتضيه إذا لم تبطل الصلاة . وقولنا : إذا لم تبطل الصلاة احترازا من كثير الفعل والأكل والكلام ، فإنها تبطل الصلاة بعمدها وكذلك بسهوها على الأصح فلا سجود ، واحترازا من الحدث أيضا فإن عمده وسهوه يبطلان الصلاة ولا سجود ، وقد أشار إلى ذلك المصنف فقال :
( من ترك ) سنة مقصودة مثل ( التشهد الأول أو القنوت أو ترك الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم في التشهد الأول أو فعل فعلا سهوا وكانت تبطل الصلاة بتعمده أو شك فلم يدر أصلّى ثلاثا أو أربعا أخذ باليقين ) أي بنى عليه وهو الأقل بأن شك هل صلّى ثلاث ركعات أو اثنتين فليجعلهما اثنتين ، ومن شك هل صلّى أربعا أو ثلاثا حسبها ثلاثا ( وسجد سجدتي السهو ) ، وهما سجدتان بينهما جلسة يسن في هيئتها الافتراش وبعدهما إلى أن يسلم يتورك . وكتب الأصحاب ساكتة عن الذكر فيهما وذلك يشعر بأن المحبوب فيهما هو المحبوب في سجدات صلب الصلاة . ونقل عن بعض الأئمة أنه يستحب أن يقول فيهما : سبحان من لا ينام ولا يسهو وهذا لائق بالحال وفي محله ثلاثة أقوال .
أظهرها ، ( قبل السلام ، فإن نسي فبعد السلام مهما تذكر على قرب ) فإن سلّم عامدا فوجهان : الأصح السجود . والثاني : فوت السجود إن طال الفصل وإلّا فله السجود . وحينئذ لا يكون عائدا إلى الصلاة .
والثاني : إن سها بزيادة فعل سجد بعد السلام ، وإن سها بنقص سجد قبله .
والثالث : يتخير إن شاء قبل وإن شاء بعد ، والأول هو الجديد ، والآخران قديمان ، ثم هذا الخلاف في الأجزاء على المذهب ، وقيل في الأفضل ، وعلى الأول لو سلم ناسيا وبدا له أن لا يسجد فذاك والصلاة ماضية على الصحة وحصل التحلل بالسلام على الصحيح ، وفي وجه يسلم مرة أخرى وذلك السلام غير معدّ به ، وإن أراد أن يسجد فالصحيح المنصوص الذي قطع به الجمهور أنه يسجد كما مر ، والثاني لا يسجد .
فإذا قلنا : بالصحيح هنا أو بالقديم عند طول الفصل فسجد فهل يكون عائدا إلى حكم الصلاة ؟ وجهان أرجحهما عند صاحب التهذيب لا يكون عائدا ، وقيل يكون عائدا وهو الأرجح عند الأكثرين ، وبه قال أبو زيد المروزي ، وصححه القفال ، وإمام الحرمين ، والمصنف في الفتاوى ، والروياني وغيرهم .
وتتفرع على الوجهين مسائل منها ما أشار المصنف بقوله : ( فإن سجد بعد السلام