تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
دخل في السجود كأنه جعل سلامه نسيانا في غير محله فلا يحصل التعلل به وعاد إلى الصلاة ، فلذلك يستأنف السلام بعد السجود . فإن تذكر سجود السهو بعد خروجه من المسجد أو بعد طول الفصل فقد فات .
شرح
وأحدث ) في السجود أو تكلم عامدا ( بطلت صلاته ) على الوجه الثاني ولا تبطل على الأول ، ( فإنه لما دخل في السجود كأنه جعل سلامه نسيانا في غير محله فلا يحصل التحلل به وعاد إلى الصلاة ، فلذلك يستأنف السلام بعد السجود ) . ومنها : لو كان السهو في صلاة جمعة وخرج الوقت وهو في السجود فاتت الجمعة على الوجه الثاني دون الأول ، ومنها لو كان مسافرا يقصر ونوى الإتمام في السجود لزمه الاتمام على الوجه الثاني دون الأول ، ومنها هل يكبر للافتتاح وهل يتشهد ؟ إن قلنا بالوجه الثاني لم يكبر ولم يتشهد ، وإن قلنا بالأول كبر وفي التشهد وجهان أصحهما لا يتشهد . قال في التهذيب : والصحيح أنه يسلم سواء قلنا يتشهد أم لا . ( فإن تذكر سجود السهو بعد خروجه من المسجد أو بعد طول الفصل فقد فات ) ولا سجود عليه ، وفي القديم يسجد . زاد صاحب القوت : فإن كثر وهمه في الصلاة أو لحقه وهم ليس بشك أحببت أن يجعل سجوده أبدا بعد السلام اه . قال الرافعي : وأما حدّ طول الفصل ففيه الخلاف . والأصح الرجوع إلى العرف ، وحاول إمام الحرمين ضبط العرف فقال : إذا مضى زمن يغلب على الظن أنه أضرب عن السجود قصدا أو نسيانا فهذا طويل وإلا فقصير . قال : وهذا ما لم يفارق المجلس ، فإن فارق ثم تذكر على قرب الزمان ففيه احتمال عندي لأن الزمان قريب ، لكن مفارقته المجلس تغلب على الظن الاضراب عن السجود . قال : ولو سلم وأحدث ثم انغمس في ماء على قرب الزمان ، فالظاهر أن الحدث فاصل وإن لم يطل الزمان ، وقد نقل قول للشافعي : ان الاعتبار في الفصل بالمجلس ، فإن لم يفارقه سجد وإن طال الزمان وإن فارقه لم يسجد وإن قرب الزمان . لكن ، هذا القول شاذ والذي اعتمده الأصحاب العرف قالوا : ولا تضر مفارقة المجلس واستدبار القبلة . هذا تفريع على قولنا سجود السهو قبل السلام ، أما إذا قلنا بعده فينبغي أن يسجد على قرب ، فإن طال الفصل عاد الخلاف ، وإذا سجد فلا يحكم بالعود إلى الصلاة بلا خلاف . تنبيهات : الأول : قال الرافعي في قاعدة متكررة في أبواب الفقه وهي : انا إذا تيقنا وجود شيء أو عدمه ثم شككنا في تغييره وزواله عما كان عليه فإنا نستصحب اليقين الذي كان ونطرح الشك ، فإذا شك في ترك مأمور ينجبر تركه بالسجود وهو الأبعاض ، فالأصل أنه لم يقعد فيسجد للسهو . قال في التهذيب : هذا إذا كان الشك في ترك مأمور معين ، فأما إذا شك هل ترك مأمور أم لا فلا يسجد كما لو شك هل سها أم لا ، ولو شك في ارتكاب منهي كالسلام والكلام ناسيا ، فالأصل أنه لم يفعل ولا سجود ، ولو تيقن السهو وشك هل سجد له أم لا فليسجد ، لأن
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 524 | مرتضى الزبيدي