مسألة : من صلّى ثم رأى على ثوبه نجاسة فالأحب قضاء الصلاة ولا يلزمه . ولو رأى النجاسة في أثناء الصلاة رمى بالثوب وأتم ، والأحب الاستئناف وأصل هذا قصة خلع النعلين حين أخبر جبرائيل عليه السلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بأن عليهما نجاسة ، فإنه صلّى اللّه عليه وسلم لم يستأنف الصلاة .
شرح
وقال الرافعي : ولو صلى جماعة ثم أدرك جماعة أخرى ، فالأصح عند جماهير الأصحاب تستحب الإعادة كالمنفرد ، والثاني لا . فعلى هذا يكره إعادة الصبح والعصر دون غيرهما ، والثالث إن كان في الجماعة الثانية زيادة فضيلة ككون الإمام أورع أو أعلم ، أو الجمع أكثر ، أو المكان أشرف استحبت الإعادة وإلّا فلا . والرابع : تستحب إعادة ما عدا الصبح والعصر اه .
والصحيح أنه تجب نية الفرضية فيهما .
وقال أصحابنا : لو صلى منفردا ثم أقيمت الجماعة في وقتي الظهر والعشاء فيقتدي فيهما متنفلا لدفع التهمة عنه وفي غيرهما لا لكراهية النفل بعد الفجر والعصر ، وفي ظاهر الرواية لا يتنفل مع الإمام في المغرب .
وروي عن أبي يوسف أنه يدخل معه ويسلم معه ، وروي عنه أنه يتمها أربعا بعد سلام الإمام لأن مخالفة الإمام أهون من مخالفة السنّة ، وفي المحيط لو أضاف إليها ركعة أخرى يصير متنفلا بأربع ركعات وقد قعد على رأس الثالثة وهو مكروه . وقال ابن الهمام : لو سلم الإمام فعن بشر لا يلزمه شيء ، وقيل فسدت ويقضي أربعا ولا يصلي بعد صلاة مثلها ، وهو محمول على تكرير الجماعة في المسجد على الهيئة الأولى ، واللّه أعلم .
مسألة سابعة : في حكم من رأى على ثوبه نجاسة هل يتم صلاته أو يستأنف .
قال رحمه اللّه تعالى : ( من صلى ) في ثوب ( ثم رأى على ثوبه ) ذلك ( نجاسة فالأحب قضاء ) تلك ( الصلاة ولا يلزمه ) وجوبا . أي الأحب أن يعيد ما دام في الوقت قبل أن يدخل وقت صلاة أخرى ، فإن خرج جميع الوقت فلا إعادة ، ولو أعاد تلك الصلاة متى رأى تلك النجاسة أو تحرى صلاة قبلها حتى يستيقن أنه قد صلى طاهر الثوب كان أحب كذا في القوت ، ( ومن رأى النجاسة ) أي علم بها ( في أثناء الصلاة ) في ثوبه أو نعله أو أنه غير مستقبل القبلة ( رمى الثوب ) وخلع النعل واستقبل القبلة ( وأتم ) صلاته ، ( والأحب الاستئناف ) أي إن أعادها من أصلها فهو أحب ، ( وأصل هذا ) أي الرخصة بالاتمام سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ( في قصة خلع النعلين ) في الصلاة ( حيث أخبر جبريل عليه السلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بأن عليهما ) أذى أو خبثا أي ( نجاسة ) وقد تقدم تخريجه قريبا ، ( فإنه صلّى اللّه عليه وسلم لم يستأنف الصلاة ) ولو وقع ذلك لنقل إلينا ، فعلم من هذا أن الإتمام رخصة ، واللّه أعلم .
وقد عقد أبو بكر بن أبي شيبة على هذه المسألة بابا فقال : حدثنا هشيم ، أخبرنا حصين ،