تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
مسألة : من فاتته صلاة الظهر إلى وقت العصر فليصلّ الظهر أولا ثم العصر ، فإن ابتدأ بالعصر جزأه ولكن ترك الأولى واقتحم شبهة الخلاف . فإن وجد إماما فليصلّ العصر ، ثم ليصل الظهر بعده فإن الجماعة بالأداء أولى فإن صلى منفردا في أول الوقت ثم أدرك جماعة صلى في الجماعة ونوى صلاة الوقت واللّه يحتسب أيهما شاء ، فإن نوى فائتة أو تطوعا جاز . وإن كان قد صلى في الجماعة فأدرك جماعة أخرى فلينو الفائتة أو النافلة فإعادة المؤداة بالجماعة مرة أخرى لا وجه له ، وإنما احتمل ذلك لدرك فضيلة الجماعة .
شرح
مسألة سادسة في متفرقات مسائل الفائتة والجماعة : قال رحمه اللّه تعالى : ( من فاتته ) صلاة ( الظهر ) لعذر كنوم أو نسيان أو غير ذلك ( إلى ) أن دخل ( وقت العصر فليصلّ الظهر أوّلا ثم العصر ) على ترتيب الوقت ، ( فإن ابتدأ بالعصر ) ثم صلّى الظهر ( أجزأه ولكن ترك الأولى فاقتحم شبهة الخلاف ) . وفي القوت : من دخل في صلاة مكتوبة ثم ذكر أن عليه أخرى أحببت له أن يتمها ثم يصلي التي ذكر ، ثم يعيد هذه الصلاة اه . ( فإن وجد إماما فليصلّ العصر ) معه جماعة ، ( ثم ليصلّ الظهر بعده فإن الجماعة بالأداء أولى ) وأكثر ثوابا . ولفظ القوت : ومن وافق الإمام في صلاة العصر ولم يكن صلّى الظهر صلاها معه عصرا ثم صلى الظهر ثم أعاد بعدها صلاة العصر فعله بعض الصحابة ، وهو أحب الوجوه إليّ وفعله بعضان آخران غير هذا صلّاها أحدهما ظهرا ثم صلّى العصر بعدها ، وصلّاها آخر عصرا ثم قضى ظهره بعدها اه . ( فإن صلى ) صلاة من الخمس ( منفردا ثم أدرك جماعة ) يصلونها ( صلى في الجماعة ) استحبابا . قال الرافعي : ولنا وجه شاذ منكر أنه يعيد الظهر والعشاء فقط ، ووجه يعيدهما مع المغرب اه . ( ونوى صلاة الوقت ) كالظهر أو العصر ولا يتعرض للفرض وهو اختيار إمام الحرمين ، ورجحه النووي في الروضة وهو مفرع على الجديد من أن فرضه الأولى وهو أظهر القولين ، ( واللّه ) سبحانه ( يحتسب أيهما شاء ) منهما ، وربما قيل : يحتسب بأكملهما . وفي القديم فرضه إحداهما لا بعينها وأحد الوجهين كلاهما فرض ، والثاني : إن صلى منفردا فالفرض الثانية لكمالها ، ثم إن فرعنا على غير الجديد نوى الفرض في المرة الثانية ، وإن كانت الصلاة مغربا أعادها كالمرة الأولى ، وعلى القول الجديد كذلك يعيدها كالمرة الأولى على الأصح ، والثاني يستحب أن يقوم إلى ركعة أخرى إذا سلم الإمام ، ( فإن نوى ) صلاة ( فائتة ) كانت عليه ( أو تطوعا جاز . وإن كان قد صلى في الجماعة فأدرك جماعة أخرى ) يصلون ( فلينو ) بصلاته ( الفائتة أو النافلة فإعادة المؤداة بالجماعة مرة أخرى لا وجه له ، وإنما احتمل ذلك لدرك فضيلة الجماعة ) .