تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
فليقطعها ، وإن أدرك الإمام في السجود أو التشهد كبّر للاحرام ، ثم جلس ولم يكبر بخلاف ما إذا أدركه في الركوع فإنه يكبر ثانيا في الهوي لأن ذلك انتقال محسوب له . والتكبيرات للانتقالات الأصلية في الصلاة لا للعوارض بسبب القدوة . ولا يكون مدركا للركعة ما لم يطمئن راكعا في الركوع والإمام بعد في حد الراكعين ، فإن لم يتم طمأنينته إلا بعد مجاوزة الإمام حد الراكعين فاتته تلك الركعة .
شرح
وذكر الرافعي في الشرح فيما إذا ركع الإمام في أثنائها أوجها . أحدها : يركع معه ويسقط باقي الفاتحة ، والثاني : يتمها وأصحها أنه إن لم يقرأ شيئا من الاستفتاح قطع القراءة وركع ويكون مدركا للركعة وإن قرأ شيئا منه لزمه بقدره من الفاتحة لتقصيره وهذا هو الأصح عند القفال والمعتبرين ، وبه قال أبو زيد . فإن قلنا : عليه إتمام الفاتحة فتخلف ليقرأ كان تخلفا لعذر ، وإن لم يتمها وركع مع الإمام بطلت صلاته . وإن قلنا : يركع فاشتغل بإتمامها كان متخلفا بلا عذر وإن سبقه الإمام بالركوع وقرأ هذا المسبوق الفاتحة ثم لحقه في الاعتدال لم يكن مدركا للركعة ، والأصح أنه لا تبطل صلاته . إذا قلنا : التخلف بركن لا يبطل كما في غير المسبوق ، والثاني تبطل لأنه ترك متابعة الإمام فيما فاتت به ركعة فكان كالتخلف بركعة ، ( وإن ركع الإمام وهو ) أي المسبوق ( في ) قراءة ( السورة ) غير الفاتحة ( فليقطعها ) حيث انتهى ويركع بعده هكذا في القوت ، ( وإن أدرك الامام في السجود أو ) في ( التشهد كبر للاحرام ) قائما ، ( ثم جلس ) وسجد في الأولى للاتباع ( ولم يكبر ) حال الانتقال لأن ذلك غير محسوب له في الثانية ( بخلاف ما إذا أدركه ) أي الإمام ( في الركوع فإنه يكبر ) للافتتاح أوّلا وليس له أن يشتغل بالفاتحة ثم يكبر ( ثانيا في الهوي ) أي النزول ( لأن ذلك انتقال محسوب له . والتكبيرات ) إنما هي ( للانتقالات الأصلية في الصلاة لا للعوارض بسبب القدوة ) أي الاقتداء . قال الرافعي : فلو أدركه في السجدة الأولى أو الثانية أو التشهد ، فهل يكبر للانتقال إليه ؟ وجهان . أصحهما لا لأن هذا غير محسوب له بخلاف الركوع ويخالف ما لو أدركه في الاعتدال فما بعده فإنه ينتقل معه من ركن إلى ركن مكبرا وإن لم يكن محسوبا لأنه لموافقة الإمام ، ولذلك نقول : يوافقه في قراءة التشهد وفي التسبيحات على الأصح . وقال أيضا : من أدرك الإمام راكعا كان مدركا للركعة . وقال محمد بن إسحاق بن خزيمة ، وأبو بكر الصيفي : لا تدرك الركعة بإدراك الركوع وهذا شاذ منكر ، والصحيح الذي عليه الناس وأطبق عليه الأئمة إدراكها . ( و ) لكن ( لا يكون مدركا للركعة ما لم ) يلتق هو وإمامه في حد أقل الركوع حتى لو كان في الهوى والإمام في الارتفاع ، وقد بلغ هويه حد الأقل قبل أن يرتفع الإمام عنه كان مدركا وإن لم يلتقيا فيه فلا . هكذا قاله جميع الأصحاب . ويشترط أن ( يطمئن راكعا في الركوع والإمام بعد في حد
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 518 | مرتضى الزبيدي