شرح
الراكعين ) قبل ارتفاعه عن الحد المعتبر . هكذا صرح به في البيان ، وبه أشعر كلام كثير من النقلة وهو الوجه ، وإن كان الأكثرون لم يتعرضوا له ( فإن لم يتم طمأنينته إلا بعد مجاوزة الإمام حدّ الراكعين ) الحد المعتبر ( فاتته تلك الركعة ) قطعا ، وعليه أن يتابعه في الركن الذي أدركه فيه وإن لم يحسب له ، فلو كبّر وانحنى وشك هل بلغ الحد المعتبر قبل ارتفاع الامام عنه ؟ فوجهان . وقيل : قولان أصحهما لا يكون مدركا ، والثاني يكون .
قال النووي في الروضة : وإذا أدركه في التشهد الأخير لزمه متابعته في الجلوس ، ولا يلزمه أن يتشهد معه قطعا ويسنّ له ذلك على الصحيح المنصوص ، واللّه أعلم .
وقال الرافعي أيضا : وإذا قام المسبوق بعد سلام الإمام ، فإن كان الجلوس الذي قام منه موضع جلوس المسبوق بأن أدركه في الثالثة من رباعية أو في ثانية المغرب قام مكبرا ، فإن لم يكن في موضع جلوسه بأن أدركه في الأخيرة أو الثانية من الرباعية قام بلا تكبير على الأصح ، ثم إذا لم يكن موضع جلوسه لم يجز المكث بعد سلام الإمام ، فإن مكث بطلت صلاته وإن كان موضع جلوسه لم يضر المكث والسنّة للمسبوق أن يقوم عقيب تسليمتي الإمام ، فإن الثانية من الصلاة ، ويجوز أن يقوم عقب الأولى فإن قام قبل تمامها بطلت صلاته إن تعمد القيام اه .
قلت : ومن السلف من قال : ما أدرك المسبوق مع إمامه فهو آخر صلاته ، وقد عقد له ابن أبي شيبة بابا في المصنف ذكر فيه هذا القول عن جماعة ، كابن مسعود ، وابن عمرو ، وابن سيرين ، وعمرو بن دينار ، ومجاهد ، والنخعي ، وعبيد بن عمير وأخرج أقوالهم بأسانيده .
فصل وقال أصحابنا : إذا أدرك المسبوق الإمام بعد الركوع لا يأتي بالركوع إذ الواجب عليه متابعة الإمام ، ولا يكون مدركا لتلك الركعة ما لم يشارك الإمام في الركوع كله أو في مقدار تسبيحة منه قدر على التسبيح أو لم يقدر ، وهذا هو الأصح لأن الشرط المشاركة في جزء من الركن وإن قلّ وإن أدركه في القعدة ففيه قولان . قيل : يكبر ويقعد من غير ثناء ، وقيل : يأتي بالثناء ثم يقعد ، والأوّل أولى لتحصيل فضيلة زيادة المشاركة في القعود ، وقالوا : متابعة الإمام في سجود السهو مما يفسد الصلاة بأن قام بعد سلام الإمام أو قبله بعد قعوده قدر التشهد وقيد ركعة بسجدة ، فتذكر الإمام سجود سهو فتابعه فسدت صلاته . أما لو قام وركع فقبل سجوده سجد الإمام لسهوه وجب متابعة الإمام في سجوده ورفض قيامه وقراءته وركوعه ، فإن لم يعد ومضى على قضائه جازت صلاته لأن عود الإمام إلى سجود السهو لا يرفع القعود ، والباقي على الامام سجود السهو وهو واجب والمتابعة في الواجب واجبة ، وترك الواجب لا يوجب فساد الصلاة ، وإن كان قيام المسبوق قبل قعود الإمام لم يجزه لأن الامام بقي عليه فرض لا ينفرد به المسبوق عنه فتفسد صلاته . وفي العتابية : صلاة المسبوق جائزة وعليه الفتوى ، وفي الحاوي الأحوط : أن المسبوق يعيد صلاته ، واللّه أعلم .