تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
وليبن عليه ، وليقنت في الصبح في آخر صلاة نفسه ، وإن قنت مع الإمام وإن أدرك مع الإمام بعض القيام فلا يشتغل بالدعاء وليبدأ بالفاتحة وليخففها ، فإن ركع الإمام قبل تمامها وقدر على لحوقه في اعتداله من الركوع فليتم فإن عجز وافق الإمام وركع وكان لبعض الفاتحة حكم جميعها فتسقط عنه بالسبق ، وإن ركع الإمام وهو في السورة
شرح
وقال أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف : حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن عمر بن الخطاب ، وأبا الدرداء كانا يقولان : ما أدركت من صلاة الإمام فاجعله أوّل صلاتك . ونقل مثل ذلك عن عمر بن عبد العزيز ، وابن المسيب ، والحسن البصري ، وعلي بن أبي طالب ، وسعيد بن جبير بأسانيده . وحكاه ابن المنذر عن هؤلاء خلا سعيد بن جبير ، وحكاه أيضا عن مكحول ، وعطاء ، والزهري ، والأوزاعي ، وسعيد بن عبد العزيز ، وابن راهويه ، والمزني . قال ابن المنذر : وبه أقول . ورواه البيهقي عن ابن عمر ، وابن سيرين ، وأبي قلابة وهو نص مالك في المدونة . وقال سحنون في العتبية : وهو قول مالك أخبرني به غير واحد ، وحكاه ابن بطال عن الإمام أحمد ، وحكاه عياض والنووي عن جمهور العلماء والسلف . وذهب آخرون إلى أن ما أدركه مع الإمام هو آخر صلاته وما يأتي به بعد سلام الإمام هو أوّل صلاته ، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه . ورواه ابن أبي شيبة ، عن ابن مسعود ، وابن عمر ، والنخعي ، ومجاهد ، وأبي قلابة ، وعمرو بن دينار ، والشعبي ، وابن سيرين ، وعبيد بن عمير . وحكاه ابن المنذر ، عن مالك ، والثوري ، والشافعي ، وأحمد ، وقال ابن بطال : هو قول أشهب ، وابن الماجشون . واختاره ابن حبيب . قلت : أما الشافعي . فالصحيح من مذهبه ما قدمنا إلا أن النووي حكى في الروضة هذا القول وقال : إنه غريب . ( فليوافق الامام ) في أفعاله ( وليبن عليه ) أي على أحكام ذلك . وقال العراقي : وفي المذهب قول ثالث هو أنه أوّل صلاة بالنسبة إلى الأفعال وآخر بالنسبة إلى الأقوال وهو رواية عن مالك . قال ابن شاس في الجواهر : حكى المتأخرون أن المذهب كله على قول واحد وهو البناء في الأفعال والقضاء في الأقوال . ( وليقنت في الصبح ) إن أدرك ركعة منها ( في آخر صلاة نفسه وإن قنت مع الامام ) أي : لو أدرك ركعة من الصبح وقنت مع الإمام أعاد القنوت في الركعة التي يأتي بها . كذا ذكره الرافعي في الشرح ، ( وإن أدرك مع الامام ) وهو قائم ( بعض القيام ) وخاف ركوعه ( فلا يشتغل بالدعاء ) أي بقراءة دعاء الاستفتاح ، ( وليبدأ بالفاتحة ) أي يبادر إليها ( وليخففها ) أي يسرع في قراءتها ، ( فإن ركع الإمام قبل تمامها ) أي في أثنائها ( وقدر على لحوقه في اعتداله عن الركوع فليتم ) الفاتحة ( فإن ) رأى من نفسه أنه ( عجز ) عن اللحوق وافق الامام وقطع القراءة ( وركع وكان لبعض الفاتحة حكم جميعها فتسقط عنه بالسبق ) .