تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
وإذا كان المأموم على فناء المسجد في طريق أو صحراء مشتركة وليس بينهما اختلاف بناء مفرق فيكفي القرب بقدر غلوة سهم وكفى بها رابطة إذ يصل فعل أحدهما إلى الآخر . وإنما يشترط إذا وقف في صحن دار على يمين المسجد أو يساره وبابها لاطىء في المسجد ، فالشرط أن يمد صف المسجد في دهليزها من غير انقطاع إلى الصحن ، ثم تصح صلاة من في ذلك الصف من خلفه دون من تقدم عليه . وهكذا حكم الأبنية المختلفة ، فأما البناء الواحد والعرصة الواحدة فكالصحراء . مسألة : المسبوق إذا أدرك آخر صلاة الإمام فهو أول صلاته ، فليوافق الإمام
شرح
( وإذا كان المأموم على فناء المسجد ) وهو لغة إمامه ، وقيل ما امتد من جوانبه ويعبر عنه بالوصيد ( في طريق أو صحراء مشتركة وليس بينهما ) أي بين المسجد وفنائه ( اختلاف بناء مفرق ) وفي نسخة : يفرق ( فيكفي ) القرب من الإمام ( بقدر غلوة سهم ) وهي الغاية وهي رمية سهم أبعد ما تقدر عليه ، ويقال : هي ثلاثمائة ذراع إلى أربعمائة ، والجمع : غلوات كشهوة وشهوات كذا في المصباح . وقال الرافعي : إذا كانا في فضاء ، فيشترط لصحة الاقتداء ان لا يزيد ما بينهما على ثلاثمائة ذراع تقريبا على الأصح ، وعلى الثاني تحديدا ، وهذا التقدير مأخوذ من العرف على الصحيح وقول الجمهور . ( وكفى بها رابطة أن يصل فعل أحدهما فعل الآخر وإنما يشترط ) الاتصال ( إذا وقف ) المأموم ( في ) غير فضاء ، فإن وقف في ( صحن دار ) أو صفتها والآخر في بيت فموقفه قد يكون ( على يمين المسجد أو يساره ، وبابها ) أي تلك الدار ( لاطىء ) أي لازق ( في المسجد ) متصل به ، ( فالشرط ) حينئذ ( أن يمتد صف المسجد في دهليزها ) وهو المدخل إليها فارسي معرب جمعه دهاليز ( من غير انقطاع إلى الصحن ) أي صحن تلك الدار ، ( ثم ) انه إذا قلنا بصحة اقتداء الواقف في البناء الآخر إما بشرط أو دونه ( تصح صلاة من في ذلك الصف ) الممتد ( ومن خلفه ) تبعا له ( دون من تقدم عليه ) أي على ذلك الصف ، وإن تأخر عن سمت موقف الإمام إذا لم نجوّز تقدم المأموم على الإمام ، ( وهذا حكم الأبنية المختلفة ، فأما البناء الواحد والعرصة الواحدة فكالصحراء ) . وعرصة الدار هي ساحتها وهي البقعة الواسعة التي ليس فيها بناء ، والجمع : عراص مثل كلبة وكلاب ، وعرصات مثل سجدة وسجدات ، واللّه أعلم . مسألة خامسة في حكم المسبوق : قال رحمه اللّه تعالى : ( المسبوق ) وهو من سبقه الإمام بشيء من أفعال الصلاة ( إذا أدرك آخر صلاة الإمام ) كان أدرك ركعتين من صلاة رباعية أو الثالثة من صلاة المغرب ، ( فهو ) أي ما أدركه ( أوّل صلاته ) وما يفعله بعد سلام الإمام آخرها حتى لو أدرك ركعة من المغرب ، فإذا قام لإتمام الباقي يجهر في الثانية ويتشهد ويسر في الثالثة قاله الرافعي وهو مذهب الشافعي .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 516 | مرتضى الزبيدي