فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن جبرائيل عليه السلام أتاني فأخبرني أن بهما خبثا فإذا أراد أحدكم المسجد فليقلب نعليه ولينظر فيهما فإن رأى خبثا فليمسحه بالأرض وليصلّ فيهما » وقال بعضهم :
الصلاة في النعلين أفضل لأنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لم خلعتم نعالكم » ؟ وهذه مبالغة فإنه صلّى اللّه عليه وسلم سألهم ليبين لهم سبب خلعه إذ علم أنهم خلعوا على موافقته . وقد روى
شرح
المسجد ) أي دخوله ( فليقلب نعليه ولينظر فيهما فإن رأى ) فيهما ( خبثا فليمسحه بالأرض وليصل بهما » ) قال العراقي : رواه أحمد واللفظ له ، وأبو داود ، والحاكم وصححه من حديث أبي سعيد اه .
قلت : وكذا أبو بكر بن أبي شيبة من طريق أبي نضرة عنه بطوله هكذا ، ومن طريق أخرى عن عبد الرحمن بن أبي يعلى مختصرا .
وأخرج أيضا من طريق يزيد بن إبراهيم اليسرى عن الحسن رفعه « تعاهدوا نعالكم فإن رأى أحدكم فيهما أذى فليمطه وإلّا فليصلّ فيهما » فقد دل هذا الحديث على جواز الصلاة في النعلين بل على سنيتها .
( وقال بعضهم : الصلاة بالنعلين أفضل لأنه صلّى اللّه عليه وسلم قال ) في هذا الحديث لأصحابه :
« ( « لم خلعتم نعالكم » وهذه مبالغة فإنه سألهم ليبين لهم سبب خلعه إذ علم أنهم خلعوا على موافقته ) . وقد أمروا باتباعه صلّى اللّه عليه وسلم في كل حال من الأحوال خصوصا في العبادات الظاهرة ، فإنما قال لهم ما قال لبيان السبب ، ومنهم من قال : الصلاة فيها من الرخص لا من المستحبات لأن ذلك لا يدخل في المعنى المطلوب من الصلاة وهو وإن كان من ملابس الزينة ، لكن ملامسة الأرض التي تكثر فيها النجاسات قد تقصر به عن هذه الرتبة ، وإذا تعارضت مراعاة التحسين ومراعاة إزالة النجاسة قدمت الثانية لأنها من باب دفع المفاسد ، والأخرى من باب جلب المصالح إلا أن يرد دليل بإلحاقه بما يتجمل به فيرجع إليه اه ، وهو قول ابن دقيق العيد .
وقد عقد البخاري باب الصلاة في النعال فقال : حدثنا آدم بن أبي اياس ، حدثنا شعبة ، أخبرنا أبو مسلمة الأزدي ، سألت أنس بن مالك : أكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يصلي في نعليه ؟ قال : نعم » .
قلت : وأخرجه أيضا أحمد ومسلم في الصلاة ، والترمذي والنسائي . قال الشراح : وهو محمول على ما إذا لم تكن فيهما نجاسة ، فعند الشافعية لا يطهرها إلا الماء ، وقال مالك وأبو حنيفة : إن كانت يابسة أجزأ حكما وإن كانت طرية تعين الماء . ونقل المناوي أنه ذهب بعض السلف إلى أن النعل المتنجسة تطهر بدلكها بالأرض وتصح الصلاة فيها وهو قول قديم للشافعي اه .
( وقد روي عن عبد اللّه بن السائب ) بن أبي السائب ، واسمه صيفي بن عابد بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي أبو السائب ، ويقال أبو عبد الرحمن المكي القاري ، له ولأبيه