تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
عبد اللّه بن السائب : « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم خلع نعليه » فإذا قد فعل كليهما فمن خلع فلا ينبغي أن يضعهما عن يمينه ويساره فيضيق الموضع ويقطع الصف بل يضعهما بين يديه ولا يتركهما وراءه فيكون قلبه ملتفتا إليهما ولعل من رأى الصلاة فيهما أفضل راعى
شرح
صحبة وهو والد محمد بن عبد اللّه وكان قارىء أهل مكة ، وعنه أخذ أهل مكة القرآن وتوفي بمكة . روى له الجماعة إلا البخاري : ( « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم خلع نعليه » ) قال العراقي : أخرجه مسلم اه . قلت : وجدت بخط الإمام شمس الدين محمد بن أبي بكر الحريري ابن خال القطب الخيضري ما نصه : ليس في صحيح مسلم ذكر خلع النبي صلّى اللّه عليه وسلم نعليه البتة إنما وقع ذلك زيادة في حديثه الذي في صحيح مسلم . ذكرها أحمد في مسنده ولفظه : « حضرت النبي صلّى اللّه عليه وسلم يوم الفتح وصلّى في قبل الكعبة فخلع نعليه فوضعهما عن يساره ثم استفتح سورة المؤمنين » . فمسلم لم يذكر هذه الزيادة ، وإنما لفظ : « صلى لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الصبح بمكة فاستفتح سورة المؤمنين حتى جاء ذكر موسى وهارون أخذت النبي صلّى اللّه عليه وسلم سعلة فركع » . حررت ذلك من الأصول فليعلم اه . ( فإذا قد فعل ) صلّى اللّه عليه وسلم ( كليهما ) أي صلى بالنعلين تارة وبغيرهما أخرى . قلت : أما الصلاة فيهما ، فقد روي عنه صلّى اللّه عليه وسلم في عدة أخبار . منها ما تقدم . ومنها ما أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي هريرة قال : رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم يصلي وهما عليه وخرج وهما عليه يعني نعليه . وعن ابن أوس عن جده رفعه : « صلى في نعليه » . وعن عمرو بن حريث مثله ، وعن حميد بن هلال العودي عمن سمع الأعرابي يقول : « رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يصلي في نعلين من بقر » . وعن ابن جريج : سألت عطاء أيصلي الرجل في نعليه ؟ فقال : نعم . قد صلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في نعليه . وعن أبي سلمة ، عن أنس مثله ، وعن جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم « خلع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نعليه وهو في الصلاة فخلع الناس نعالهم ثم لبسهما فلم ير نازعهما بعد » . ثم روى عن جماعة كانوا يصلون في نعالهم ذكر منهم : أبا جعفر ، وعلي بن الحسين ، وإبراهيم التيمي ، وسلمة ، وابن عباس ، وعمر ، وعثمان ، والقاسم ، وسالما ، وابن المسيب ، وعطاء بن يسار ، وطاوسا ، ومجاهدا ، وأبا مجلز ، وعويمر بن ساعدة . ثم أخرج ، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه : « كان يصلي حافيا ومنتعلا » . وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى رفعه : « من شاء أن يصلي في نعليه فليصلّ ومن شاء أن يخلع فليخلع » . ( فمن خلع ) نعليه للاتباع ( فينبغي أن لا يضعهما عن يمينه و ) عن ( يساره فيضيق الموضع ) على المصلين ( ويقطع الصف بل يضعهما بين يديه ) بحيث إذا سجد يكونان تحت حجره . هذا إذا كان في الصف الثاني والثالث ، فإن كان في الصف الأول وكان في المسجد طاق أو دكة أو شبه ذلك فلا بأس أن يضعهما هناك ، ( ولا يتركهما وراءه فيكون قلبه ملتفتا