تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
مسألة : إذا بزق في صلاته لم تبطل صلاته لأنه فعل قليل . وما لا يحصل به صوت لا يعد كلاما وليس على شكل حروف الكلام إلا أنه مكروه ، فينبغي أن يحترز منه إلا كما أذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيه إذ روى بعض الصحابة : « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رأى في القبلة نخامة فغضب غضبا شديدا ثم حكها بعرجون كان في يده وقال : ائتوني بعبير فلطخ أثرها بزعفران ثم التفت إلينا وقال : أيكم يحب أن يبزق في وجهه ؟ فقلنا : لا
شرح
( وقد قال جبير بن مطعم ) بن عدي بن نوفل القرشي النوفلي أبو محمد ، ويقال أبو عدي المدني . له صحبة . أسلم يوم الفتح وكان نسّابة قريش روى له الجماعة : ( وضع الرجل نعليه بين قدميه بدعة ) أحدثت بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فيحتمل أنه أشار إلى أن السنة أن يلبسهما في حال الصلاة كما كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يفعل تارة ، ويحتمل أنه أشار إلى أن السنّة وضعهما قدام القدمين لا بينهما وهو الظاهر من سياق المصنف واللّه أعلم . ثم راجعت المصنف لابن أبي شيبة فوجدته قد روى عن موسى بن عبيدة قال : سمعت نافع بن جبير يقول : وضع الرجل نعله من قدمه في الصلاة بدعة اه . فاتضح أن الذي عند المصنف خطأ وذلك في موضعين : الأول قوله عن جبير بن مطعم والصواب عن نافع بن جبير الذي قال فيه الذهبي شريف مفت روى عن أبيه جبير بن مطعم وعائشة وعنه الزهري وآخرون . الثاني : قوله بين قدميه غلط ، والصواب من قدمه ، ومعناه ترك الصلاة في النعل بدعة فافهم ذلك ، ولولا ان المصنف أورده في هذا الموضع لقلنا انه من تحريف النساخ ، والحق أحق أن يتبع ، واللّه أعلم . مسألة ثالثة : في حكم البزاق في الصلاة وإذا غلبه كيف يفعل ؟ ( إذا بصق ) المصلي ( في صلاته لم تبطل صلاته لأنه فعل قليل ) والفعل القليل لا يبطل الصلاة كما تقدم ، ( وما لا يحصل به صوت ) مفهم ( لا يعد كلاما وليس على شكل حروف الكلام ) ، والمراد بالكلام هنا اللفظ المركب من حرفين أو أكثر ، حتى لو تلفظ بكلمة واحدة تفسد عند أصحابنا ، وقد تقدمت الإشارة إليه في مفسدات الصلاة ، ويشترط عندنا في الكلام أمران : التصحيح أو السماع ، ( إلا أنه مكروه ) وذلك إذا لم يكن مدفوعا إليه لأنه أجنبي لا فائدة فيه ، أما لو اضطر إليه بأن خرج بسعال أو تنحنح ضروري فلا يكره ، ( فينبغي أن يحترز عنه إلّا كما أذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيه . إذ روى بعض الصحابة : « أنه صلّى اللّه عليه وسلم رأى في القبلة نخامة ) وهي بضم النون البلغم الذي ينفذ إلى الحلق بالنفس العنيف ، إما من الخيشوم ، أو من الصدر . ( فغضب غضبا شديدا ثم حكها بعرجون ) من نخل ( كان في يده وقال : ائتوني بعبير ) وهو طيب معروف يعمل من الأخلاط فأتوه به ، ( فلطخ أثرها بزعفران ثم التفت إلينا وقال : أيكم يحب أن يبزق في وجهه ؟ فقلنا : لا أحد ) يحب ذلك ( قال : فإن