وإن سقط رداؤه فلا ينبغي أن يسوّيه وكذلك أطراف عمامته فكل ذلك مكروه إلا لضرورة .
شرح
( وإن تجشأ ) بأن يصوت مع ريح يحصل من الفم عند حصول الشبع فليدفعه عنه مهما قدر فإنه مكروه ، فإن لم يقدر ( فينبغي أن لا يرفع رأسه إلى السماء ) فإن فيه قلة الأدب في حضرة اللّه تعالى أي فليصوب رأسه إلى تحت ، ( وإن سقط رداؤه ) عن منكبيه ( فلا ينبغي أن يسويه ) بيده أو بيده ، ( وكذا طرف عمامته ) إن انفك ( فكل ذلك مكروه إلا لضرورة ) .
قال الرافعي : اعلم أن ما ليس من أفعال الصلاة ضربان . أحدهما : من جنسيتها ، والثاني ليس من جنسيتها . فالأول إذا فعله ناسيا لا تبطل صلاته ، وأما الثاني : فاتفقوا على أن الكثير منه يبطل الصلاة والقليل لا . وفي ضبط القليل والكثير أوجه . أصحها : أن الرجوع فيه للعادة فلا يضر ما يعده الناس قليلا كالإشارة برد السلام وخلع النعل وليس الثوب الخفيف ونزعه ونحو ذلك وهو قول الأكثرين ، وقولوا : الفعلة الواحدة كالخطوة والضربة قليل قطعا ، والثلاث كثير قطعا ، والاثنتان من القليل على الأصح ، وأجمعوا على أن الكثير إنما يبطل إذا توالى فإن تفرق بينهما زمن لم يضر قطعا ، وحد التفريق أن يعد الثاني منقطعا عن الأول . وقال في التهذيب : عندي أن يكون بينهما قدر ركعة ثم المراد بالفعلة الواحدة التي لا تبطل ما لم تتفاحش ، فإن أفرطت أبطلت قطعا ، وكذا قولهم الثلاث المتواليات تبطل أرادوا الخطوات ونحوها . فأما الحركات الخفيفة كتحريك الأصابع في سبحة أو حكة أو عقد وحل ، فالأصح أنها لا تضر وإن كثرت متوالية .
ونص الشافعي رضي اللّه عنه : أنه لو كان يعد الآيات في صلاته عقدا باليد لم تبطل ، ولكن الأولى تركه . وجميع ما ذكرناه إذا تعمد الفعل الكثير فأما إذا فعله ناسيا فالمذهب أن الناسي كالعامد وبه قطع الجمهور ، وقيل : فيه الوجهان اه .
وقال أصحابنا : في تعمد الفعل الكثير الناسي والعامد سواء لا يعذر بالنسيان ، وفي الفرق بين الكثير والقليل عندنا أقوال ثلاثة : أقربها إلى مذهب أبي حنيفة أنه يفوض إلى رأي المصلي إن استكثره فكثير ، وإلا فلا . قاله شمس الأئمة الحلواني لأن مذهب الإمام التفويض إلى رأي المصلي في كثير من المواضع ، ولما لم يكن ذلك مضبوطا وتفويض مثله إلى رأي العوام مما لا ينبغي خرجوا أكثر الفروع على أحد القولين ، وهما كل عمل لا يشك الناظر أنه في الصلاة ، بل يظن غالبا أنه ليس في الصلاة فهو عمل كثير ، وما كان دون ذلك بأن يشتبه على الناظر ويتردد فيه فهو قليل . والثاني : كل عمل يعمل باليدين عرفا وعادة فهو كثير ، وما كان يعمل في العادة بيد واحدة فهو قليل ما لم يتكرر ، وهذا القول اختيار أبي بكر محمد بن الفضل البخاري واختيار عامة المشايخ على أول القولين واللّه أعلم .
وذكر أصحابنا ان المصلي إذا رفع العمامة أو القلنسوة عن رأسه ووضع على الأرض أو