مسألة : الصلاة في النعلين جائزة وإن كان نزع النعلين سهلا ، وليست الرخصة في الخف لعسر النزع بل هذه النجاسة معفوّ عنها . وفي معناها المداس صلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في نعليه ، ثم نزع فنزع الناس نعالهم فقال : « لم خلعتم نعالكم » ؟ قالوا : رأيناك خلعت فخلعنا ،
شرح
بالعكس أو نزع القميص أو تعمم كل ذلك بيد واحدة من غير تكرار متوال يكره إذا كان من غير عذر هكذا قالوه ، لكن في نزع القميص إشكال لأنه من عمل اليدين في الغالب ، والمراد بقولهم : أو تعمم بيد واحدة أي سوّى كور عمامته مرة أو مرتين لا أنه يتعمم حقيقة ، فإنه من عمل اليدين ، وإنما قيدوا الكراهة بعدم العذر لأنه معه لا يكره ، كما إذا خشي البرد أو الحر أن يضره فوضع العمامة على رأسه أو أصابت ثوبه أو عمامته نجاسة فنزع لأجلها حيث لا يكره ، بل ذكر في فتاوي الحجة أن رفع القلنسوة أو العمامة بعمل قليل إذا سقطت أفضل من الصلاة مع كشف الرأس ، واللّه أعلم .
مسألة ثانية : في حكم خلع النعال في الصلاة هل يفسد أم لا ؟ وهل الصلاة في النعلين جائزة أم لا ؟
قال رحمه اللّه تعالى : ( الصلاة في النعلين جائزة ) باتفاق فقهاء الأمصار ( وإن كان نزع النعلين سهلا ) على المصلي لا يحتاج إلى عمل كثير ، ( وليست الرخصة في الخف لعسر النزع بل هذه النجاسة معفوّ عنها . وفي معناها ) أي النعال ( المداس ) بكسر الميم قيل ميمه أصلية ولذا جمعوه على أمدسة كسلاح وأسلحة . وقال صاحب المصباح : إذا صح سماعه من العرب فقياسه كسر الميم لأنه آلة .
قلت : والمشهور فتح الميم وهو الذي ينتعله الناس ويختلف نوعه باختلاف البلاد وفي معناه الزربول وجمعه الزرابيل ، وأجمعت العلماء على أن الصلاة في النعال وما في حكمها مما هو ملبوس للرجل جائزة فرضا أو نفلا أو جنازة سفرا أو حضرا ، بل قيل بالسنية للاتباع ، وسواء كان يمشي بها في الأزقة أو لا . فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه كانوا يمشون في طرقات المدينة ويصلون فيها ، بل كانوا يخرجون بها إلى الحشوش حيث يقضون الحاجة . وقال ابن القيم ، قيل للإمام أحمد : أيصلي الرجل في نعليه ؟ قال : أي واللّه ، وترى أهل الوسواس إذا صلى أحدهم صلاة الجنازة في نعليه قام على عقبهما كأنه واقف على الجمر اه .
( صلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في نعليه ) أي عليهما أو بهما لتعذر الظرفية إن جعلت في متعلقة بصلّى ، فإن تعلقت بمحذوف صحت الظرفية بأن يقال : صلّى ورجلاه في نعليه أي مستقرة فيها ، ( ثم نزع فنزع الناس نعالهم فقال لهم ) لما انصرف : ( لم خلعتم نعالكم ؟ فقالوا : رأيناك خلعت فخلعنا ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن جبريل أتاني فأخبرني أن بهما خبثا » ، فإذا أراد أحدكم