تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
قلّ . ولذلك كان بعضهم لا يطرد الذباب وقال : لا أعوّد نفسي ذلك فتفسد عليّ صلاتي . وقد سمعت أن الفساق بين يدي الملوك يصبرون على أذى كثير ولا يتحركون ، ومهما تثاءب فلا بأس أن يضع يده على فيه وهو الأولى . وإن عطس حمد اللّه عز وجل في نفسه ولا يحرك لسانه ، وإن تجشأ فينبغي أن لا يرفع رأسه إلى السماء ،
شرح
يلقيها ) أي يرميها . وهذا القول أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة ، عن وكيع ، عن إسرائيل ، عن ثوير عنه بمعناه . وأخرج نحوه من قول عامر بن عبد اللّه وغيره . ( وهذه رخصة وإلا فالكمال ) عند أهل العزيمة ( الاحتراز عن الفعل ) في الصلاة ( وإن قل ) كما تقدم عن صاحب العوارف ، ( ولذلك كان بعضهم ) من السلف ( لا يطرد الذباب ) عنه وهو في الصلاة ( و ) لما سئل عن ذلك ( قال : لا أعود نفسي ذلك فتفسد علي صلاتي ) أي بتوالي الحركات . ( وقد سمعت أن الفساق ) والسراق ( يضربون بين يدي الملوك ) بالسياط إما حدا أو تأديبا ( فيصبرون على أذى كثير ) من الضرب ( ولا يتحركون ) أي فهلا يكون العبد بين يدي ملك الملوك في حال مناجاته كذلك . وهذا القول نقله صاحب القوت والعوارف ، ( ومهما تثاءب ) فلا يكره له تغطية الفم ، وقد سبق أن تغطية الفم مكروه ، لما رواه أبو داود والحاكم عن أبي هريرة : « نهى عن السدل في الصلاة وأن يغطي الرجل فاه » وصححه الحاكم أي لغير عذر ، ولذا قال المصنف : ( فلا بأس أن يضع يده ) أو كمه ( على فيه فهو الأولى ) لما رواه الترمذي أنه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن التثاؤب من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع » وفي رواية له « فليضع يده على فيه ثم إن الأدب عند التثاؤب أن يكظم إن قدر لهذا » الحديث . ولما رواه مسلم « إذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع فإن الشيطان يدخل في فيه » . وهذا سبب كراهته وهو دليل الغفلة والكسل ، وكذلك التمطي وقد نهى عنه أيضا لذلك ، ( وإن عطس ) في الصلاة ( حمد اللّه في نفسه ولم يحرك لسانه ) وهكذا نقله أصحابنا عن الإمام أبي حنيفة أنه إذا حمد في نفسه من غير أن يحرك شفتيه لا تفسد ، وظاهر المذهب أنه لو قال بلسانه لا تفسد لأنه لم يتغير بعزيمته عن كونه ثناء ولا خطاب فيه ، ولكن الأولى إن لم يسكت يحمد في نفسه ، ولو عطس رجل آخر فقال المصلي : الحمد للّه يريد استفهامه . قال محمد : لا تفسد وإن أراد به الجواب . وعن أبي حنيفة تفسد كذا في القنية ، ومشى صاحب الهداية على قول محمد لأنه لم يتعارف جوابا ، وأما لو قال المصلي للعاطس : يرحمك اللّه فإنها تفسد بالاتفاق إلا رواية شاذة عن أبي يوسف لحديث معاوية بن الحكم ، ولو عطس في الصلاة فقال له آخر : يرحمك اللّه فقال المصلي العاطس آمين تفسد لأنه إجابة ، ولو كان بجنب المصلي العاطس رجل آخر يصلي فلما عطس المصلي فقال له رجل ليس في الصلاة : يرحمك اللّه ، فقال المصليان : آمين فسدت صلاة العاطس لأنه إجابة ، ولا تفسد صلاة غير العاطس لأن تأمينه ليس بجواب كذا في فتاوى قاضىخان .