تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
هذا المعنى وهو التفات القلب إليهما . روى أبو هريرة رضي اللّه عنه : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إذا صلى أحدكم فليجعل نعليه بين رجليه » . وقال أبو هريرة لغيره : اجعلهما بين رجليك ولا تؤذ بهما مسلما . ووضعهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على يساره وكان إماما ، فللإمام أن يفعل ذلك إذ لا يقف أحد على يساره ، والأولى أن لا يضعهما بين قدميه فيشغلانه ، ولكن قدّام قدميه ، ولعله المراد بالحديث . وقد قال جبير بن مطعم : وضع الرجل نعليه بين قدميه بدعة .
شرح
إليهما ) فيكون سببا لذهاب الخشوع في الصلاة ، ( ولعل من رأى الصلاة فيهما أفضل راعى هذا المعنى وهو التفات القلب إليهما ) . ولكن روى ابن أبي شيبة عن ابن عمر أنه كان يضعهما خلفه ، فعلم من ذلك أنه جائز أي إذا أمن من اشتغال القلب بهما . ( روى أبو هريرة ) رضي اللّه عنه ، ( عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إذا صلّى أحدكم ) أي إذا أراد أن يصلي ( فليجعل نعليه بين رجليه » ) . قال العراقي : أخرجه أبو داود بسند صحيح وضعفه المنذري وليس بجيد اه . قلت : وأخرجه ابن أبي شيبة ، عن المقبري ، عن أبي هريرة . وأخرجه الحاكم وصححه وقال : على شرط مسلم ، وأقره الذهبي ولفظه : « إذا صلى أحدكم فليلبس نعليه أو ليخلعهما بين رجليه ولا يؤذي غيره » . ( وقال أبو هريرة ) رضي اللّه عنه ( لغيره ) لما سأله عن النعلين أين يضعهما : ( اجعلهما ) أي ندبا ( بين رجليك ) إذا كانتا طاهرتين أو بعد دلكهما بالأرض ( ولا تؤذ بهما مسلما ) بأن تضعهما أمامه أو عن يمينه أو عن يساره ، فإنه يتأذى بهما . وهذا القول أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع ، عن ابن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري ، عن أبيه قال : قلت لأبي هريرة كيف أصنع بنعلي إذا صليت ؟ قال : اجعلهما ، فساقه . ( ووضعهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على يساره ) . أخرجه ، أحمد وابن أبي شيبة ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجة من حديث عبد اللّه بن السائب : « حضرت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم الفتح وصلّى في قبل الكعبة فخلع نعليه فوضعهما عن يساره » الحديث . وقد تقدمت الإشارة إليه آنفا . وكان الحافظ العراقي رحمه اللّه تعالى كان قال أوّلا في المغني أنه أخرجه مسلم ثم لما قرىء عليه الكتاب ثانيا بحضور جماعة من الفضلاء ضرب على قوله مسلم واصلحه ، فقال أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجة : كما رأيته بخطه ، واللّه أعلم . ( وكان ) صلّى اللّه عليه وسلم ( إماما ) للقوم ( فللإمام أن يفعل ذلك ) أي يضعهما عن يساره ، وكذلك حكم المنفرد إذا صلى وحده فليضعهما عن يساره ( إذ لا يقف أحد على يساره ) حتى يتأذى ، ( والأولى أن لا يضعهما بين قدميه فيشغلانه ) في الركوع والسجود ، ( ولكن قدام قدميه ، ولعله المراد بالحديث ) المذكور الذي يقول فيه بين يديه .