تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
وكذلك حاجته إلى الحك الذي يشوّش عليه الخشوع . كان معاذ يأخذ القملة والبرغوث في الصلاة . وابن عمر كان يقتل القملة في الصلاة حتى يظهر الدم على يده . وقال النخعي : يأخذها ويوهنها ولا شيء عليه إن قتلها . وقال ابن المسيب : يأخذها ويخدرها ثم يطرحها . وقال مجاهد : الأحب إليّ أن يدعها إلا أن تؤذيه فتشغله عن صلاته فيوهنها قدر ما لا تؤذي ثم يلقيها . وهذه رخصة وإلّا فالكمال الاحتراز عن الفعل وإن
شرح
( وكذا حاجته إلى الحك الذي يشوش عليه الخشوع ) في الصلاة فهو فعل أجنبي يحصل بسببه شغل انقلب فهو مكروه . وقال أصحابنا : لو حك المصلي جسده مرة أو مرتين متواليتين لا تفسد صلاته للقلة ، وكذا إذا حك مرارا غير متواليات بأن لم تكن في ركن واحد ، فلو توالى فعله ذلك في ركن واحد فسدت لأنه كثير هذا إذا رفع يده في كل مرة . أما إذا لم يرفع في كل مرة فلا ، لأنه حك واجد . كذا في الخلاصة . ( كان معاذ ) بن جبل رضي اللّه عنه ( يأخذ القملة والبرغوث في الصلاة ) أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة عن عبد اللّه بن نمير ، عن الأوزاعي ، عن حسان بن عطية قال : كان معاذ بن جبل يأخذ البرغوث في الصلاة فيفركه بيده حتى يقتله ثم يبزق عليه ، وعن وكيع ، عن ثور الشامي ، عن راشد بن سعد ، عن مالك بن يخامر : رأيت معاذ بن جبل يقتل القمل والبراغيث في الصلاة . ( و ) عبد اللّه ( بن عمر ) رضي اللّه عنهما ( كان يقتل القملة والبرغوث في الصلاة حتى يظهر الدم على يده ) أي اليسير منه وكان يراه عفوا . وهذا القول أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة ، عن عمر بن الخطاب رواه عن إسماعيل بن عياش ، عن أبي بكر بن أبي مريم ، عن عبد الرحمن بن الأسود قال : كان عمر بن الخطاب يقتل القملة في الصلاة حتى يظهر دمها على يده . ( وقال ) إبراهيم ( النخعي ) رحمه اللّه لما سأله رجل عن القملة في الصلاة أكلته : ( تأخذها ) بأصبعيك ( وتوهيها ) أي تضعفها عن الحركة ( ولا شيء إن قتلها ) أي هو عمل قليل لا يفسد الصلاة ، وهذا القول أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة ، عن وكيع ، عن سفيان ، عن حماد عنه بلفظ : إن قتلها في الصلاة فلا شيء . وأخرج وأيضا من طريق سفيان عن منصور عنه في الرجل يجد القملة في الصلاة قال : يدفنها . ( وقال ) سعيد ( بن المسيب ) رحمه اللّه : ( يأخذها ) بيده ( فيخدرها ) أي يمرسها حتى تضعف ( ثم يطرحها ) على الأرض ، وهذا قد أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة ، عن عبيدة ، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ، عن سالم بن يسار عنه . ( وقال مجاهد ) رحمه اللّه : ( الأحب إلى أن يدعها ) أي يتركها فإن في الصلاة شغلا عنها ( إلا أن تؤذيه فتشغله عن صلاته ) أي عن الخشوع فيها ( فيوهيها قدر ما لا تؤذيه ثم