شرح
ثم قال : حدثنا معتمر بن برد ، عن سليمان بن موسى قال : رأى نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رجلا يصلي جالسا فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لم تصلي جالسا ؟ فقال : إن عقربا لسعتني . قال : فإذا رأى أحدكم عقربا وإن كان في الصلاة فليأخذ نعله اليسرى فليقتلها » .
وأخرج عن ابن أبي ليلى أن عليا قتلها وهو في الصلاة ، وعن ابن عيينة عن عبد اللّه بن دينار أن ابن عمر رأى ريشة وهو يصلي فحسب أنها عقرب فضربها بنعله ، وعن أبي العالية ، أنه قتلها وهو يصلي ، وعن الحسن أنه كان لا يرى بأسا بقتلها وهو في الصلاة ، وعن قتادة إذا لم تتعرض لك فلا تقتلها ، وعن فضيل عن إبراهيم قال في العقرب يراها الرجل في الصلاة قال اصرفها عنك . قلت : فإن أبت ؟ قال اصرفها عنك . قلت : فإن أبت ؟ قال : فاقتلها واغسل مكانها الذي تقتلها فيه ، وعن مورق أنه قتلها وهو يصلي ، وعن مغيرة عن إبراهيم سئل عن قتل العقرب في الصلاة . فقال : إن في الصلاة لشغلا اه .
وقال أصحابنا : الفعل ان تضمن ترك واجب مكروه كراهة تحريم وإن تضمن ترك سنة فهو مكروه كراهة تنزيه ، ولكن تتفاوت في الشدة والقرب من التحريمية بحسب تأكد السنة ، وإن لم يتضمن ترك شيء منها فإن كان أجنبيا من الصلاة ليس فيه تتميم ولا فيه دفع ضرر فهو مكروه أيضا . وقد تقدمت الإشارة إلى هذا التفصيل في المكروهات واحترزوا بما ليس فيه دفع ضرر من نحو قتل الحية والعقرب فإنه لا يكره .
( وكذلك القملة والبرغوث مهما تأذى بهما كان له دفعهما ) بإزالتها . ونقل أصحابنا عن الإمام أبي حنيفة كراهة قتل القمل في الصلاة ، ففي الخلاصة قال أبو حنيفة : لا يقتل القملة في الصلاة ويدفنها تحت الحصى . وقال محمد : قتلها أحب إلى من دفنها وكلاهما لا بأس به . وقال أبو يوسف : يكره كلاهما اه .
وقال قاضىخان : وروي عن أبي حنيفة أنه إن أخذ قملة أو برغوثا فقتلهما ودفنهما أساء اه .
قلت : والذي يؤخذ بقول محمد فيما إذا قرصته فإن أخذها حينئذ يكون بعذر لدفع ضررها لأن تركها يذهب الخشوع ويشغل القلب بالألم والفعل الذي فيه دفع الضرر لا يكره ، بل لو قيل : إن تركها مكروه لم يبعد لأنه يشغل القلب ، فإذا أخذها فإما أن يقتلها أو يدفنها ، لكن دفنها أحب إن تيسر لأن في قتلها إيجاد نجاسة على قول الشافعي لأن قشرها نجس ، وما دامت حية فهي طاهرة ففي عدم قتلها تحرز عن الخلاف لئلا يحمل النجاسة المانعة على قول بعض الأئمة ويلقيها في المسجد كان أحب ، وتحمل الإساءة والكراهة المروية عن الإمام وأبي يوسف على أخذها قصدا من عذر واللّه أعلم .
وفي الأجناس : إذا قتل القملة مرارا أي بقتلات متعددة أو قتل قملات متعددة إن قتل قتلا متداركا بأن لم يكن بين قتلتين قدر ركن تفسد صلاته ، وإن كان بين القتلات فرصة أي مهملة قدر ركن لا تفسد صلاته ولكن الكف عنه أفضل .