تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
دفع المار وقتل العقرب التي تخاف ويمكن قتلها بضربة أو ضربتين ، فإذا صارت ثلاثا فقد كثرت وبطلت الصلاة ، وكذلك القملة والبرغوث مهما تأذى بهما كان له دفعهما
شرح
انصرفت من الصلاة أنكر عليّ وقال : عندنا أن العبد إذا وقف في الصلاة ينبغي أن يبقى جمادا مجمدا لا يتحرك منه شيء اه . قلت : وفي وقوله ثلاث حركات فيه نظر . ( إلا لحاجة ) داعية للحركة ، ( وذلك في دفع المار ) بين يديه بأن يدفعه في صدره ليتأخر ، لما ورد من حديث أبي سعيد « فإن أبى فليقاتله فإنه شيطان » وقد تقدم ذلك . قال الرافعي في الشرح : وللمصلي أن يدفع المار بين يديه في صلاته ويضربه على المرور وإن أدى إلى قتله ، ولو لم تكن سترة أو كانت وتباعد منها فالأصح أنه ليس له الدفع لتقصيره . قال النووي ، قلت : ولا يحرم حينئذ المرور بين يديه ، ولكن الأولى تركه واللّه أعلم . ثم قال الرافعي : ولو وجد الداخل فرجة في الصف الأول فله أن يمر بين يدي الصف الثاني ويقف فيها لتقصير أصحاب الثاني بتركها . قال إمام الحرمين : والنهي عن المرور والأمر بالدفع إذا وجد المار سبيلا سواه ، فإن لم يجد وازدحم الناس فلا ينهى عن المرور ولا يشرع الدفع ، وتابع الغزالي إمام الحرمين على هذا وهو مشكل ، ففي الحديث الصحيح في البخاري خلافه ، وأكثر كتب الأصحاب ساكتة عن التقييد بما ذكر . قال النووي : الصواب أنه لا فرق بين وجود السبيل وعدمه ، فحديث البخاري صريح في المنع ولم يرد شيء يخالفه ولا في كتب المذهب لغير الإمام ما يخالفه ، واللّه أعلم . قلت : وفي كتب أصحابنا ما يوافق قول إمام الحرمين والغزالي دفعا للحرج . قالوا : ويدرأ المار بالإشارة أو التسبيح ويكره الجمع بينهما لأن بأحدهما كفاية . ( أو قتل عقرب يخافه ) وفي نسخة : عقرب التي تخاف أي بأن قصدت المصلي أو مرت على بعض أعضائه أو نحو ذلك ، ( ويمكن قتله ) كذا في النسخ . والصواب : قتلها ( بضربة أو ضربتين ) بنعله أو بشيء آخر عنده ، ( فإذا صارت ثلاثا كثرت وبطلت الصلاة ) لأن العمل الكثير يبطل الصلاة ، وقد جاءت أخبار في قتل العقرب في الصلاة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم عن أصحابه وأتباعهم . قال أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف : حدثنا ابن عيينة ، عن معمر ، عن يحيى ، عن جهضم ، عن أبي هريرة : « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أمر بقتل الأسودين في الصلاة الحية والعقرب » . قلت : أخرجه الترمذي وقال : حسن صحيح اه .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 500 | مرتضى الزبيدي