تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان » . وقال سعيد بن المسيب : من جلس في المسجد فإنما يجالس ربه فما حقه أن يقول إلا خيرا . ويروى في الأثر أو الخبر : « الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهائم الحشيش » . وقال النخعي : كانوا يرون أن المشي في الليلة المظلمة إلى المسجد موجب للجنة . وقال أنس بن مالك : من
شرح
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد ) . ورواية الأكثرين « المساجد » أي الجلوس فيه للعبادة والذكر أو المعنى وجدتم قلبه معلقا به منذ يخرج منه إلى أن يعود إليه أو شديد الحب له والملازمة لجماعته ، ويتعهده بالصلاة فيه كلما حضرت ، أو يعمره ويجدد ما وهي منه ويسعى في مصالحه ، والأوجه حمله على الكل فمن وجدت فيه هذه الأوصاف ( فاشهدوا له بالإيمان » ) أي اقطعوا له بأنه مؤمن حقا ، فإن الشهادة قول صدر عن مواطأة القلب اللسان على سبيل القطع ذكره الطيبي قال ابن أبي جمرة : فيه دليل على أن التزكية بالقطع ممنوعة أي إلا بنص لأنه حكم على الغيب وهو على البشر مستحيل . قال : وهذا لا ينافيه النهي عن مدح الرجل في وجهه لأن هذه شهادة وقعت على شيء وجد حسا ، والفعل الحسي الذي ظهر دليل على الإيمان ، وعلة النهي عن المدح في الوجه وهي خوف الاغترار والإعجاب في هذا معدومة لأنها شهادة بالأصل وهو الإيمان اه . قال المناوي : ولا يخفى تكلفه . قال العراقي : أخرجه الترمذي وحسنه وابن ماجة ، والحاكم وصححه من حديث أبي سعيد اه . قلت : وأخرجه أيضا أحمد ، وابن خزيمة في صحيحه ، وابن حبان ، والبيهقي في السنن كلهم من حديث أبي سعيد . قال الترمذي : حسن غريب ، وتصحيح الحاكم له تعقبه الذهبي بأن في سنده دراجا وهو كثير المناكير ، وقال مغلطاي في شرح ابن ماجة حديث ضعيف . وعند الترمذي والحاكم وغيرهما بعد الحديث زيادة فإن اللّه يقول :إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ[ التوبة : 18 ] ( وقال سعيد بن المسيب ) التابعي رحمه اللّه تعالى : ( من جلس في المسجد ) أي لعبادة أو ذكر ( فإنما يجالس ربه ) أي لأنه يناجيه في صلاته وذكره ( فما أحقه ) أي فما أجدره وأليقه ( أن لا يقول ) أي لا يتكلم ( إلا خيرا ) أي فيما يعنيه من تسبيح وتهليل واستغفار . ( ويروى في الأثر ) عن بعض الأصحاب أو أتباعهم ( أو ) في ( الخبر ) مرفوعا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ( الحديث ) أي التكلم بكلام الدنيا فأل فيه للعهد ( في المسجد يأكل الحسنات ) أي يذهبها ( كما تأكل البهائم الحشيش » ) أي النبات المحتش سواء كان أخضر أو يابسا . وفي نسخة « كما تأكل البهيمة » قال العراقي لم أقف له على أصل اه . ( وقال النخعي ) هو إبراهيم بن يزيد فقيه الكوفة أو خاله الأسود بن يزيد الزاهد الفقيه : ( كانوا يرون أن المشي في الليلة المظلمة ) أي إلى المساجد ( موجب أي للجنة ) أي سبب
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 50 | مرتضى الزبيدي