الباب الثاني في كيفية الأعمال الظاهرة من الصلاة والبداءة بالتكبير وما قبله :
ينبغي للمصلي إذا فرغ من الوضوء والطهارة من الخبث في البدن والمكان والثياب وستر العورة من السرة إلى الركبة أن ينتصب قائما متوجها إلى القبلة ويراوح بين قدميه ولا يضمهما ، فإن ذلك مما كان يستدل به على فقه الرجل . « وقد نهى صلّى اللّه عليه وسلم عن الصفن والصفد في الصلاة » والصفد هو اقتران القدمين معا ومنه قوله تعالى :
مُقَرَّنِينَ فِي
شرح
الباب الثاني في كيفية الاعمال الظاهرة من الصلاة وهي هيئاتها وآدابها وشروطها ، ( والبداءة بالتكبير وما قبله ) . ونشرح ذلك بأقصى ما انتهى إليه فهمنا وعلمنا على الوجه المرعي متتبعا لسياق المصنف مع الإعراض عن نقل الأقوال في كل شيء من ذلك إذ في ذلك كثرة ويخرج عن حد الاختصار والايجاز المقصود . ( فينبغي للمصلي ) أي المريد للصلاة ( إذا فرغ من الوضوء والطهارة من الخبث ) بالوجه الذي تقدم ذكره ( في البدن والمكان والثياب وستر العورة من السرة إلى الركبة أن ) يجدد التوبة مع اللّه عند الفريضة عن كل ذنب فعله من الذنوب عامة وخاصة ، فالعامة الكبائر والصغائر مما أومأ إليه الشرع ونطق به الكتاب والسّنة ، والخاصة ذنوب حال الشخص فكل عبد على قدر صفاء حاله له ذنوب تلازم حاله ويعرفها صاحبها ثم لا يصلي إلا جماعة لما تقدم فضله ، ثم ( ينتصب قائما ) حالة كونه ( متوجها إلى القبلة ) بظاهره والحضرة الإلهية بباطنه ( ويراوح بين قدميه ولا يضمهما ) أي بين كعبيه في القيام ، ولكن يجعل بين قدميه مقدار أربع أصابع هكذا قرره الأردبيلي في الأنوار ، وأصل المراوحة في العملين أن يعمل هذا مرة وهذا مرة ، ونقول : راوح بين رجليه أي قام على إحداهما مرة وعلى الأخرى مرة ، ( فإن ذلك مما ) يستحب . قال بعضهم :
وقد ( كان ) السلف يفتقدون الإمام إذا كبّر في ضم الأصابع ، وإذا قام في تفرقة الاقدام ويقولون إنه مما ( يستدل به على فقه الرجل ) وفي القوت : نظر ابن مسعود إلى رجل قد ألصق كعبيه فقال : لو راوح بينهما كان أصاب السّنة . « ( وقد ) روي أنه ( نهى صلّى اللّه عليه وسلم عن الصفن والصفد في الصلاة » ) قال العراقي : عزاه رزين إلى الترمذي ولم أجده عنده ولا عند غيره ، وإنما ذكره أصحاب الغريب كابن الأثير في النهاية . وروى سعيد بن منصور في سننه أن ابن مسعود رأى رجلا صافا أوصافنا قدميه فقال : أخطأ هذا السّنة اه .
( والصفد ) : بفتح فسكون ( هو اقتران القدمين معا ومنه قوله تعالى :مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ) [ إبراهيم : 49 ] واحدها صفد كذا في القوت ، ( والصفن :