تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
أسرج في المسجد سراجا لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له ما دام في ذلك المسجد ضوء . وقال علي كرم اللّه وجهه : إذا مات العبد يبكي عليه مصلاه من الأرض ومصعد عمله من السماء ثم قرأ :
فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ
[ الدخان : 29 ] ، وقال ابن عباس : تبكي عليه الأرض أربعين صباحا . وقال عطاء
شرح
لدخولها والفوز بنعيمها . ( وقال أنس بن مالك ) رضي اللّه عنه : ( من أسرج في المسجد سراجا ) أي أوقده . والسراج بالكسر المصباح وهو أعم من أن يكون بتعليق قنديل أو وضع مسرجة أو شمعة ( لم تزل الملائكة ) أي ملائكة الرحمة ( وحملة العرش ) تخصيص بعد تعميم ( يستغفرون له ) ويطلبون له الرحمة ( ما دام في ذلك المسجد ضوء ) أي نور لذلك السراج . وقد أخرج الرافعي في تاريخه من حديث معاذ بن جبل رفعه « من بنى للّه مسجدا بنى اللّه له بيتا في الجنة ومن علق فيه قنديلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يطفأ ذلك القنديل » . ( وقال علي كرم اللّه وجهه ) ورضي عنه : ( إذا مات العبد ) أي المؤمن كما في رواية أخرى : إن المؤمن إذا مات ( يبكي عليه ) وفي رواية بكى عليه ( مصلاه من الأرض ومصعد عمله من السماء ثم قرأ ) وفي رواية ثم تلا :( فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ )[ الدخان : 29 ] أخرجه ابن أبي الدنيا في ذكر الموت ، وابن المبارك في الزهد والرقائق ، وعبد بن حميد كلهم من طريق المسيب بن رافع عن علي وأخرج ابن المبارك ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن عباد بن عبد اللّه قال : سأل رجل عليا هل تبكي السماء والأرض على أحد ؟ فقال : إنه ليس من عبد إلا له مصلى في الأرض ومصعد عمله في السماء وإن آل فرعون لم يكن لهم عمل صالح في الأرض ولا مصعد في السماء . ( وقال ابن عباس ) رضي اللّه عنه : ( تبكي عليه ) أي على المؤمن ( أربعين صباحا ) أخرجه أبو الشيخ في كتاب العظمة عنه . وأخرج أيضا عن مجاهد قال : كان يقال إن الأرض تبكي على المؤمن أربعين صباحا . وأخرج ابن أبي شيبة ، والبيهقي في الشعب عن مجاهد قال : ما من ميت يموت إلا تبكي عليه الأرض أربعين صباحا . وأخرج ابن المبارك ، وعبد بن حميد ، وابن أبي الدنيا ، والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : إن الأرض لتبكي على المؤمن أربعين صباحا ثم قرأ الآية . وفي بعض الروايات : العالم يدل المؤمن . أخرجه عبد بن حميد بسنده إلى مجاهد قال : إن العالم إذا مات بكت عليه السماء والأرض أربعين صباحا . وأخرج ابن جرير ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، والبيهقي في الشعب عن ابن عباس أنه سئل عن هذه الآية فقال : ليس أحد من الخلائق إلا له باب في السماء منه ينزل رزقه وفيه يصعد عمله فإذا مات المؤمن فأغلق عليه بابه من السماء فقده فبكى عليه ، وإذا فقده مصلاه من الأرض التي كان يصلي فيها ويذكر اللّه فيها بكت عليه . وأخرج عبد بن حميد ، عن وهب بن منبه قال : إن الأرض لتحزن على العبد الصالح أربعين صباحا . ويروى عن مجاهد أنه قيل له أتبكي الأرض على المؤمن ؟ قال : ما تعجب وما للأرض لا تبكي على عبد كان يعمرها بالركوع والسجود ، وما للسماء لا تبكي على عبد كان لتسبيحه وتكبيره فيها دوي النحل ؟ كذا أخرجه عبد بن حميد ،