تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
« يأتي في آخر الزمان ناس من أمتي يأتون المساجد فيقعدون فيها حلقا حلقا ذكرهم الدنيا وحب الدنيا لا تجالسوهم فليس للّه بهم حاجة » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « قال اللّه عز وجل في بعض الكتب إن بيوتي في أرضي المساجد وإن زوّاري فيها عمارها فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني في بيتي فحق على المزور أن يكرم زائره » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا
شرح
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « يأتي في آخر الزمان ناس من أمتي يأتون المساجد فيقعدون فيها حلقا ) أي متحلقين لا لقصد الذكر والعبادة للّه تعالى ، وإنما ( ذكرهم الدنيا ) أي أمورها ومتعلقاتها ( وحب الدنيا ) فإن من أحب شيئا فقد أكثر من ذكره ، فإذا رأيتموهم ( لا تجالسوهم فليس للّه بهم حاجة » ) . أخرجه ابن حبان من حديث ابن مسعود ، والحاكم من حديث أنس وقال : صحيح الإسناد . قاله العراقي . قلت : لفظ الحاكم : « يأتي على الناس زمان يتحلقون في مساجدهم وليس همهم الا الدنيا وليس للّه فيهم حاجة فلا تجالسوهم » . وأخرج البيهقي في السنن عن الحسين مرسلا « يأتي على الناس زمان يكون حديثهم في مساجدهم في أمر دنياهم فلا تجالسوهم فليس للّه فيهم حاجة » . ومما يقرب منه ما أخرجه الحاكم في تاريخه ، عن ابن عمر « يأتي على الناس زمان يجتمعون في مساجدهم ويصلون وليس فيهم مؤمن » . وقد فهم من سياق الأحاديث أن التحلق في المساجد ممنوع إلا ما كان للعلم ومدارسته والقرآن وتلاوته والذكر وما أشبه ذلك ، وسيأتي في آخر باب الجمعة . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « قال اللّه عز وجل في بعض الكتب ) المنزلة على بعض أنبيائه عليهم السلام ( إن بيوتي ) أي الأماكن التي أصطفيها واختارها لتنزلات رحمتي وملائكتي ( في أرضي المساجد وإن زواري فيها ) أي في تلك البيوت ( عمارها ) جمع عامر ، وهم الذين يعمرونها بالعبادة بأنواعها والبر والحسنات ( فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني في بيتي فحق على المزور أن يكرم زائره » ) والمراد بالزائر هنا العابد ، والمزور هو اللّه تعالى أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث أبي سعيد بإسناد ضعيف بلفظ « يقول اللّه عز وجل يوم القيامة أين جيراني ؟ فتقول الملائكة : ومن ينبغي أن يكون جارك . فيقول : عمار مساجدي » هكذا هو نص الحلية ونص العراقي منها « من هذا الذي ينبغي أن يجاورك ؟ فيقول : أين قراء القرآن وعمار المساجد » ؟ قال : وأخرجه البيهقي في الشعب نحوه موقوفا على أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بإسناد صحيح ، وأسند ابن حبان في الضعفاء آخر الحديث من حديث سليمان وضعفه . قال : وللطبراني من حديث سليمان مرفوعا « من توضأ في بيته فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد فهو زائر اللّه تعالى وحق على المزور أن يكرم زائره » وإسناده ضعيف . قلت : هكذا هو في المعجم الكبير إلا أنه قال « ان يكرم الزائر » وقد وجدت سياق المصنف في المعجم الكبير للطبراني من حديث عبد اللّه بن مسعود مرفوعا بلفظ « إن بيوت اللّه تعالى في الأرض هي المساجد وإن حقا على اللّه أن يكرم من زاره فيها » .