واحينا على سنته وتوفنا على ملته وأوردنا حوضه واسقنا بكأسه غير خزايا ولا نادمين ولا شاكين ولا مبدلين ولا فاتنين ولا مفتونين آمين آمين يا رب العالمين » . وعلى الجملة فكل ما أتي به من ألفاظ الصلاة ولو بالمشهورة في التشهد كان مصليا .
شرح
جماعته ، ( واجعلنا في ) وفي القوت والدلائل : من ( أهل شفاعته واحينا ) بقطع الهمزة ( على سنته ) أي على التمسك بطريقته ، ولفظ الدلائل بتقديم واحينا على سنته على الجملتين ، ( وتوفنا على ملته ) هكذا في القوت وسقط من الدلائل ، ( وأوردنا حوضه ) وهو المعروف بالكوثر الثابت بالأحاديث الصحيحة ( واسقنا بكأسه ) وفي الدلائل في كأسه ( غير خزايا ) حال لازم إذ لا يسقى من كأسه إلا على تلك الحال ، وخزايا جمع خزيان وهو المفتضح على رؤوس الأشهاد ( ولا نادمين ) جمع نادم وهو المتحسر ( ولا شاكين ) من الشك . وفي بعض نسخ الكتاب بدله ولا ناكبين أي ولا معرضين عن طريقته ، ( ولا مبدلين ) لطريقته . وزاد صاحب الدلائل بعده ولا مغيرين ( ولا فاتنين ) للغير ( ولا مفتونين ) بالدنيا وزخارفها ( آمين رب العالمين » ) .
وفي الدلائل بزيادة حرف النداء بعد آمين إلى هنا آخر الصيغة .
قال العراقي : أخرج ابن أبي عاصم في كتاب الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم من حديث ابن مسعود نحوه بسند ضعيف ، ووقفه ابن ماجة على ابن مسعود اه .
قلت : وأخرجه الطبراني في الكبير ، والبغوي من حديث رويفع بن ثابت . « من قال اللهم صلّ على محمد وانزله المقعد المقرب عندك يوم القيامة وجبت له شفاعتي » . وعند أحمد ، وابن قانع من حديث بلفظ : « من صلى على محمد وقال اللهم أنزله » الخ .
( وعلى الجملة كل ما أتى به من لفظ الصلاة ) بأي صيغة اتفقت ( ولو المشهور في التشهد كان مصليا ) ولفظ القوت : وكيفما صلّى عليه بعد أن يأتي بلفظ الصلاة فهي صلاة ولو الصلاة المشهورة التي رويت في التشهد اه .
قلت : وهي ما أخرجه أحمد والستة ما عدا الترمذي من حديث كعب بن عميرة قال : قلنا يا رسول اللّه قد علمنا كيف نسلم عليك ، فكيف نصلي عليك ؟ قال : « قولوا اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم انك حميد مجيد . اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد » .
تنبيه : قوله : واجعلنا من أهل شفاعته . قال الولي العراقي : كره بعضهم للعبد أن يسأل اللّه تعالى أن يرزقه شفاعة النبي صلّى اللّه عليه وسلم لكونها لا تكون إلا للمذنبين ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي » رواه الترمذي ، وابن ماجة من حديث جابر . وقال جابر : من لم يكن من أهل الكبائر فما له وللشفاعة .