تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
شرح
الفيوضات الإلهية ابتكرت فيها صيغا غريبة مدهشة العقول ، ولما رآها بعد العارفين سماها قاموس الصلوات لما فيها من حسن الترتيب وغرائب اللغات ، ولشيخ مشايخنا السيد مصطفى البكري قدس سره على هذا المنوال صيغ سبع سماها دلائل القرب يحفظها أصحابه وقد شرحتها على طريقته مزجا . وأما الصيغ المنسوبة للقطب الأكبر محيي الدين بن عربي قدس سره ، فهي من غرائب الصلوات لا يحيط بمعرفة أسرارها إلا من داناه في ذوقه ومعرفته ، وقد شرحت بعضها وعلى وتيرتها صيغ القطب شمس الدين البكري وهي ثلاثة ، وقد شرحتها وسميته رحيق المدام المختوم البكري ، ومن أحسن ما يوجد في هذه الصيغ ما نسب إلى القطب سيدي عبد السلام بن مشيش قدس سره ، فإليها النهاية للمريد إذا كررها يوم الجمعة ، ففيها من الفضائل لا تحصى وهي مغنية عن غيرها ، وقد شرحها غير واحد من أئمة المغرب والمشرق من المتقدمين والمتأخرين ، وأحسن ما رأيت من شروحها شرح شيخنا السيد عبد اللّه صاحب الطائف وهما شرحان . أحدهما : صغير وهو ممزوج بحيث من يراه لا يظن إلا أنه كلام واحد ، والثاني مطول في كراريس . وقد شرحتها أيضا في أوراق ، ولكن المريد إذا لم يقتصر على هذه الصيغة وتشوقت نفسه إلى الزيادة فليلازم قراءة دلائل الخيرات وختمه في كل يوم جمعة يشرع فيه من أول النهار ويختمه قبل الزوال ففيه الكفاية ، فإن كان مشغولا بالكسب فليقتصر على الربع منه ، فإن كل ربع منه مشتمل على خمسمائة صيغة . وهذا القدر أوسط المراتب في حق المشتغل . وأما الصيغ المختصرة والمطولة التي ذكر فيها أن المرة منها بعشرة وبمائة وبمائتين وبخمسمائة وبألف وبألفين وبعشرة آلاف وبعشرين ألفا وبثمانين ألف وبمائة ألف وبخمسمائة ألف وبعتق رقبة وغير ذلك ، فقد ألف فيها غير واحد من العلماء وأشرت إلى بعضها في إتحاف الصفا . سانحة : ذكر شيخ بعض شيوخنا الشهاب أحمد بن مصطفى الإسكندري الشهير بالصباغ في آخر إجازته ما نصه : أقرب طريق للمريد المسرف على نفسه الاستغفار ، ثم الصلاة والسلام على النبي المختار صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد ألهمت هذه الصيغة ووجدت لها من الخواص ما للّه المنة علي فيه ببركته صلّى اللّه عليه وسلم وعرضتها عليه مستأذنا له في استعمالها ، فتبسم صلّى اللّه عليه وسلم وهي هذه : اللهم صلى وسلم على نبيك وحبيبك سيدنا محمد وعلى إخوانه وآله صلاة وسلاما نقرع بهما أبواب جنانك ، ونستجلب بهما أسباب رضوانك ، ونؤدي بهما بعض حقه علينا بفضلك آمين . ثم قال : واعلم أن من أقرب أسباب رؤيته صلّى اللّه عليه وسلم مناما كثرة الصلاة عليه بأي صيغة ، وما فيها لفظ محمد أكمل وأقل الكثرة ألف مرة في الليلة ، فإن أهل الخصوصية نصوا على ذلك وحضوا عليه كثيرا . ولقد سأله الفقير عن ذلك فأشار برأسه أن نعم .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 475 | مرتضى الزبيدي