والفضيلة والشرف والوسيلة والدرجة الرفيعة والمنزلة الشامخة المنيفة . اللهم أعط محمدا سؤله وبلغه مأموله واجعله أول شافع وأول مشفع . اللهم عظم برهانه وثقل ميزانه وأبلج حجته وارفع في أعلى المقربين درجته . اللهم احشرنا في زمرته واجعلنا من أهل شفاعته
شرح
حصول مثل النعمة الحاصلة للمنعم عليه من غير تمني زوالها عنه ، وقد يراد بها لازمها وهو السرور والمحبة ( به ) هكذا في القوت ، وفي نسخ الدلائل فيه ( الأولون والآخرون اللهم أعطه الفضل والفضيلة ) أي المزيد من أنواع الكمال ( والشرف ) الأعظم ( والوسيلة ) أي مقام القرب والدنو ( والدرجة الرفيعة ) وفيه كلام تقدم في الأذان ، وتقدم في إجابة المؤذن من حديث جابر عند أحمد والبخاري والأربعة بلفظ : « آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته » وفي جامع ابن وهب : صلّ على محمد عبدك ونبيك ورسولك وآته الوسيلة والشفاعة ( والمنزلة الشامخة المنيفة ) أي العالية . هكذا في القوت ، وليس في الدلائل المنيفة :
( اللهم أعط ) بقطع الهمزة ( محمدا سؤله ) أي مسؤوله ، وفي الدلائل بدله الوسيلة ، ( وبلغه مأموله ) أي ما يتأمله منك ، ( واجعله أول شافع ) في الناس لا يتقدمه أحد ، ( وأول مشفع ) على صيغة اسم المفعول أي أول من تقبل شفاعته عندك ، ومنه حديث الصحيحين : « اشفع تشفع وسل تعط » ( اللهم عظم برهانه ) أي حجته ، وعظم هكذا من التعظيم هنا ، وفي القوت وفي نسخ الدلائل على الصحيح ، وفي الدلائل موضع آخر في النصف الثاني : اللهم أعظم برهانه يتعين هناك زيادة الألف . كذا قاله لنا شيخنا المرحوم العارف باللّه تعالى السيد محمد بن مجاهد الأحمدي قدس اللّه روحه . قال : وهو من جملة المواضع التي يمتحن بها نسخ دلائل الخيرات .
وأقول : إن هذا بالنسبة إلى الرواية التي صحت عن مصنفها قدس سره فينبغي الاقتصار على ما وجد بخطه أو سمع منه ، وأما من جهة المعنى فإن التعظيم والاعظام شيء واحد بمعنى الاجلال .
( وثقل ميزانه ) على موازين جميع المرسلين ، ويحتمل أن المراد موازين أمته . وقال شارح الدلائل : وكون أعماله صلّى اللّه عليه وسلم توزن يوم القيامة لم أجد ما يشهد له إلا في تقييد الشيخ يوسف بن عمر على الرسالة من أن أعمال الأنبياء والرسل توزن اه .
وفيه كلام تقدم في شرح قواعد العقائد ( وأفلج حجته ) هكذا هو في نسخ الكتاب ، وفي القوت أيضا بالفاء من الفلج وهو الفوز والظفر بالمطلوب ، ومثله في بعض النسخ من الدلائل ، والمشهور أبلج بالموحدة أي أظهر وأوضح ، ( وارفع في أعلى المقربين درجته ) . كذا في نسخ الكتاب وزاد صاحب القوت منزلته قبل درجته ، والذي في الدلائل : وارفع في أهل عليين درجته وفي أعلى المقربين منزلته ، وأهل عليين هم أهل المنازل العالية في الجنة وهم المقربون الأبرار ، والمعنى : وارفع على أعلى منازل المقربين درجته وهم المذكورون في قوله تعالى :وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ[ الواقعة : 10 ، 11 ] ووجد في بعض نسخ الاحياء الفردوس بدل المقربين ، وله وجه وجيه ولكن الرواية ما قدمناها : ( اللهم احشرنا في زمرته ) أي