الثالث : يستحب أن يكثر الصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في هذا اليوم ، فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من صلى عليّ في يوم الجمعة ثمانين مرة غفر اللّه له ذنوب ثمانين سنة . قيل : يا رسول اللّه ؛ كيف الصلاة عليك ؟ قال : تقول اللّهم صلّ على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي ، وتعقد واحدة » . وإن قلت : « اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد
شرح
التصريح بها لفظا . وفي حديث ابن سلام ، عند ابن ماجة « أو بعض ساعة » وفي الأوسط للطبراني من حديث أنس « وهي قدر هذا » يعني قبضة . وكل ذلك دال على قصر زمنها ، وأنها ليست مستغرقة لما بين جلوس الإمام على المنبر وآخر الصلاة ولا لما بين العصر والمغرب ، بل المراد على هذين القولين وعلى جميع الأقوال ان تلك الساعة لا تخرج عن هذا الوقت ، وأنها لحظة لطيفة . وقد نبه على ذلك القاضي عياض ، وقال النووي في شرح المهذب بعد نقله عنه : إن الذي قاله صحيح .
قال العراقي : لكن حديث جابر الذي في سنن أبي داود ولفظه : « يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة » وفيه : « فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر » وهذا يقتضي أن المراد الساعة التي ينقسم النهار منها إلى اثني عشر جزءا إلا أن يقال ليس المراد بالتماسها آخر ساعة أنها تستوعب آخر ساعة ، بل هي لحظة لطيفة في آخر ساعة ، فتلتمس تلك اللحظة في تلك الساعة لأنها مختصة فيها وليست في غيرها . واللّه أعلم .
( الثالث : يستحب أن يكثر ) المريد ( الصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في هذا اليوم ) خاصة يعني يوم الجمعة فلها فضل عظيم وردت فيه الأخبار . ( فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من صلى عليّ في يوم الجمعة ثمانين مرة غفر اللّه له ذنوب ثمانين سنة . قيل : يا رسول اللّه ؛ كيف الصلاة عليك ؟
قال : تقول اللهم صلّ على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي وتعقد واحدة » ) .
قال العراقي : أخرجه الدارقطني من رواية ابن المسيب . قال : وأظنه عن أبي هريرة ، وقال :
حديث غريب . وقال ابن النعمان : حديث حسن اه .
قلت : وأخرجه الأزدي في الضعفاء ، والدارقطني أيضا في الافراد من حديث أبي هريرة بلفظ : « الصلاة عليّ نور في الصراط فمن صلّى عليّ يوم الجمعة ثمانين مرة غفرت له ذنوب ثمانين عاما » .
ولفظ القوت : وليكثر من الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم في ليلة الجمعة ويوم الجمعة وأقل ذلك أن يصلي عليه ثلاثمائة مرة .
وقد جاء في الخبر ، ثم ذكره كما ذكر المصنف إلا أنه فيه : قيل كيف نصلي عليك ؟ قال :
« قولوا » ثم قال بعده : « واعقدوا واحدة » .
قلت : وهذه الصيغة أوردها القطب الجزولي في دلائله في أول الحزب الرابع بلفظ : « عبدك