تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
شرح
من قول المصنف انها عند النداء واحدا من غير مغايرة ، ولكن عددناه هنا قولا مستقلا للتصريح الواقع في حديثها الثاني عند أبي بكر بن أبي شيبة ، وظاهر سياقه دال على التغاير فتأمل . العاشر : أنها ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس . حكاه ابن المنذر ، وابن عبد البر ، عن أبي هريرة . الحادي عشر : انها من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس . حكاه أبو العباس القرطبي والنووي . الثاني عشر : أنها الساعة الثالثة من النهار . حكاه ابن قدامة في المغني . فهذه اثنا عشر قولا إذا ضمت مع ما قبلها تصير أربعة وعشرين قولا . وهناك قول آخر أنها قد رفعت . حكاه ابن عبد البر وقال : هذا ليس بشيء عندنا ، وقال القاضي عياض : رد السلف هذا على قائله ، وقد قيل لأبي هريرة : زعموا أن الساعة التي في يوم الجمعة قد رفعت . فقال : كذب من قال ذلك ؟ قيل له : فهي في كل جمعة استقبلها ؟ قال : نعم . قال ابن عبد البر : على هذا تواترت الآثار ، وبه قال علماء الأمصار . ويقال : إن كعب الأحبار كان يقول : إنها في جمعة واحدة من السنة ، فلما سمع ذلك أبو هريرة رده عليه فراجع التوراة فرجع إليه . تنبيهات : الأول : قال القسطلاني : قد قيل في تعيينها مما يبلغ نحو الأربعين قولا وليست كلها متغايرة ، بل كثير منها يمكن اتحاده مع غيره ، وما عدا قول أبي موسى وعبد اللّه بن سلام موافق لهما أو لأحدهما ، أو ضعيف الإسناد ، أو موقوف استند قائله إلى اجتهاد دون توقيف اه . الثاني : قال الولي العراقي : وعلى القول بأنها حالة الخطبة والصلاة أو الخطبة خاصة أو الصلاة خاصة ، فهي تتقدم وتتأخر باعتبار تقدم خروج الإمام وتأخره ، لكن حكى ابن عبد البر ، عن محمد بن سيرين بأنها هي الساعة التي كان يصلي فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ويقتضي ذلك انضباط وقتها لأنه صلّى اللّه عليه وسلم كان يخطب أول الوقت ، فإنه ما كان يؤذن إلا وهو جالس على المنبر في أول الوقت ولم تكن خطبته طويلة اه . الثالث : تقدم جواب عبد اللّه بن سلام لأبي هريرة أن المراد بكونه يصلي انتظار الصلاة ، وسكوت أبي هريرة يقتضي قبول هذا الجواب منه ، فيشكل على هذا ما تقدم من رواية الصحيحين وهو قائم يصلي ، فقوله : وهو قائم يقتضي أنه ليس المراد انتظار الصلاة ، وإنما المراد الصلاة حقيقة ، لكنه مع ذلك حمل القيام على الملازمة والمواظبة كما في قوله تعالى :إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً[ آل عمران : 75 ] أي ملازما مواظبا مقيما . واعلم أن حمل الصلاة على انتظارها حمل للفظ على مدلوله الشرعي ، لكنه ليس المدلول الحقيقي ، وإنما هو مجاز شرعي ، ويحتمل حمل الصلاة على مدلولها اللغوي وهو الدعاء وهو الذي ذكره النووي ، وأما على القول بأنها حالة الصلاة ، فالمراد حينئذ بالصلاة مدلولها الشرعي