شرح
الحقيقي ، والظاهر حينئذ أن قوله قائم نبه به على ما عداه من الأحوال فحالة الجلوس والسجود كذلك ، بل هما أليق بالدعاء من حالة القيام ، وإذا حملنا الصلاة على الدعاء ، فالمراد الإقامة على انتظار تلك الساعة وطلب فضلها والدعاء فيها .
الرابع : حقيقة الساعة المذكورة جزء من الزمان مخصوص وتطلق على جزء من اثني عشر جزءا من مجموع النهار ، أو على جزء ما مقدر من الزمان فلا يتحقق ، أو على الوقت الحاضر .
وحديث جابر المتقدم ذكره آنفا من سنن أبي داود يشهد للأوّل ، وحديث فاطمة رضي اللّه عنها الذي ذكره المصنف والدارقطني يشهد للثاني واللّه أعلم .
الخامس : استشكل حصول الإجابة لكل داع بشرطه مع اختلاف الزمان باختلاف البلاد والمصلي ، فيتقدم بعض على بعض ، وساعة الإجابة متعلقة بالوقت ، فكيف يتفق مع الاختلاف ؟
وأجيب : باحتمال أن تكون ساعة الإجابة متعلقة بفعل كل مصلّ كما قيل نظيره في ساعة الكراهة ، ولعل هذا فائدة جعل الوقت الممتد مظنة لها وإن كانت هي خفيفة . كذا في فتح الباري ، وتقدم في التنبيه الثاني ما يقاربه .
السادس : قال العراقي : قد ورد فيها ما ورد في ليلة القدر من أنه أعلم بها صلّى اللّه عليه وسلم ثم أنسيها .
رواه أحمد في مسنده ، والحاكم في المستدرك من حديث أبي سعيد الخدري قال : سألت النبي صلّى اللّه عليه وسلم عنها فقال : « إني كنت أعلمتها ثم أنسيتها كما أنسيت ليلة القدر » . وإسناده صحيح . قال الحاكم :
إنه على شرط الشيخين .
السابع : في سياق المصنف : « لا يسأل اللّه فيها شيئا » أطلق المسؤول ، وظاهره أن جميع الأشياء في ذلك سواء ، وفي رواية أخرى : « لا يسأل اللّه فيها خيرا » وهي في الصحيحين من رواية محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة ، وفي صحيح مسلم من رواية محمد بن زياد ، عن أبي هريرة وهي أخص من الأول إن فسر الخير بخير الآخرة ، وإن فسّر بأعم من ذلك ليشمل خير الدنيا ، فيحتمل مساواتها للرواية الأولى ، وقد ورد التقييد في حديث سعد بن عبادة أن رجلا من الأنصار أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : أخبرنا عن يوم الجمعة ما ذا فيه من الخير ؟ قال : « فيه خمس خلال » الحديث . قال : « وفيه ساعة لا يسأل عبد فيها شيئا إلا آتاه اللّه ما لم يسأل مأثما أو قطيعة رحم » رواه أحمد ، والبزار ، والطبراني في الكبير واسناده جيد ؛ وفي سنن ابن ماجة من حديث أبي أمامة : « ما لم يسأل حراما » وفي الأوسط للطبراني من حديث أنس قال : عرضت الجمعة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الحديث وفيه : « وفيها ساعة لا يدعو عبد ربه بخير هو له قسم إلا أعطاه أو يتعوذ من شر إلا دفع عنه ما هو أعظم منه » ففي هذا الحديث أنه لا يجاب إلا فيما قسم له وهو كذلك ، ولعله لا يلهم الدعاء إلا بما قسم له جمعا بينه وبين الحديث الذي أطلق فيه أنه يعطى ما سأله .
الثامن : تقدم في رواية البخاري ، وأشار بيده يقللها . وفي رواية مسلم وهي خفيفة ، ففيها