شرح
صلّى اللّه عليه وسلم في شأن ساعة الجمعة ، قال : نعم سمعته يقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « هي ما بين أن يجلس الامام إلى أن تقضى الصلاة » قال مسلم : هذا أجود حديث وأصحه في بيان ساعة الجمعة . حكاه عنه البيهقي ، وكذلك رواه أبو داود . قال الحافظ في الفتح ، واختلف في هذا الحديث وحديث عبد اللّه بن سلام أي الذي مضى ذكره أيهما أرجح ، فرجح مسلم حديث أبي موسى ، وبه قال جماعة منهم ابن العربي ، والقرطبي . وقال : هو نص في موضع الخلاف فلا يلتفت إلى غيره ، وجزم في الروضة بأنه الصواب ، ورجحه بعضهم أيضا بكونه مرفوعا صريحا بأنه في أحد الصحيحين ، وتعقب بأن الترجيح بما فيهما أو في أحدهما إنما هو حيث لم يكن مما انتقده الحفاظ ، وهذا قد انتقد لأنه أعل بالانقطاع والاضطراب لأن مخرجه ابن بكير لم يسمع من أبيه قاله أحمد عن حماد بن خالد عن مخرمة نفسه ، وقد رواه أبو إسحاق وواصل الأحدب ومعاوية بن قرة وغيرهم عن أبي بردة من قوله : وهؤلاء من الكوفة وأبو بردة منها أيضا فهم أعلم بحديثه من بكير المدني وهم عدد وهو واحد اه .
وقال الولي العراقي في شرح التقريب : لهذا الحديث علتان . إحداهما أن مخرمة لم يسمع من أبيه قاله أحمد وغيره ، وروى عنه غير واحد أنه قال لم أسمع من أبي شيئا . الثانية : قال الدارقطني : لم يسنده غير مخرمة عن أبيه عن أبي بردة . قال : ورواه جماعة عن أبي بردة من قوله ، ومنهم من بلغ به أبا موسى رضي اللّه عنه ولم يرفعه . قال : والصواب أنه من قول أبي بردة ، كذلك رواه يحيى القطان عن الثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة ، وتابعه واصل الأحدب ومجالد روياه عن أبي بردة من قوله . وقال النعمان بن عبد السلام ، عن الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن أبي بردة عن أبيه موقوف قال : ولا يثبت قوله عن أبيه اه .
قال النووي في شرح مسلم : وهذا الذي استدركه بناه على القاعدة المعروفة لأكثر المحدثين أنه إذا تعارض في رواية الحديث وقف ورفع وإرسال واتصال حكموا بالوقف والإرسال ، وهي قاعدة ضعيفة ممنوعة . قال : والصحيح طريقة الأصوليين ، والفقهاء ، والبخاري ، ومسلم ومحققي المحدثين أنه يحكم بالرفع والاتصال لأنها زيادة ثقة ، واللّه أعلم اه .
الثالث : أنها من حين خروج الإمام إلى الفراغ من الصلاة . رواه ابن أبي شيبة ، عن الشعبي ، عن عوف بن حصيرة وهو تابعي ، وحكاه ابن عبد البر عن الشعبي وهو قريب من الذي قبله ، لكنه أوسع منه لأن خروج الإمام متقدم على جلوسه على المنبر .
الرابع : هي حين يفتتح الإمام الخطبة إلى الفراغ من الصلاة . حكاه ابن عبد البر وهو أضيق من القولين قبله لأن افتتاح الخطبة متأخر عن جلوس الإمام على المنبر ، لما يقع بعد الجلوس من الأذان .
الخامس : أنها من حين تقام الصلاة إلى أن يفرغ منها . رواه ابن أبي شيبة عن أبي بردة بن أبي موسى قال : كنت عند ابن عمر فسئل عن الساعة التي في الجمعة . فقلت : هي الساعة التي اختار