هذا اليوم وأوان إرسالها عند الفراغ من تمام العمل . وبالجملة ؛ هذا وقت شريف مع وقت صعود الإمام المنبر فليكثر الدعاء فيهما .
شرح
ويوافق الأول ما رواه البزار في مسنده عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة وأبي سعيد فذكر الحديث في ساعة الجمعة . قال : وعبد اللّه بن سلام يذكر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قال : نعم هي آخر ساعة قلت إنما قال وهو يصلي وليست تلك ساعة صلاة . قال : أما سمعت أو أما بلغك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من انتظر الصلاة فهو في صلاة » . قال الحافظ ابن حجر في الفتح : رجح أحمد وإسحاق وآخرون قول ابن سلام هذا ، واختاره ابن الزملكاني وحكاه عن نص الشافعي اه .
( وكان كعب مائلا إلى أنها رحمة من اللّه عز وجل للقائمين بحق اليوم وأوان إرسالها عند الفراغ من تمام العمل ) .
قلت : وهذا قول عبد اللّه بن سلام كما ذكره غير واحد ، وهذا ذكره ابن الزملكاني ، وحكى ميل الشافعي إليه وعلله بما ذكر ، وأما كعب فإنه كان يقول بأنها في كل سنة مرة ثم رجع كما تقدم نقله عن العراقي .
( وبالجملة فهذا وقت شريف ) يعني به بعد العصر إلى الغروب ( مع وقت صعود الإمام المنبر فليكثر الدعاء فيهما ) .
وأخرج ابن أبي شيبة عن هلال بن يسار قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن في الجمعة لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل اللّه فيها خيرا إلا أعطاه » فقال رجل يا رسول اللّه : ما ذا أسأل ؟ قال « سل اللّه العافية في الدنيا والآخرة » اه .
ولفظ القوت : وليكثر الدعاء والتضرع في وقتين خاصة عند صعود الإمام المنبر إلى أن تقام الصلاة وعند آخر ساعة عند تدلي الشمس للغروب ، فهذان الوقتان من أفضل أوقات الجمعة ويقوي في نفسي أن في أحدهما الساعة المرجوة اه .
فجميع ما عرف من سياق المصنف عشرة أقوال تصريحا ، وقولان تلويحا على ما بيناه ، وبقيت عليه أقوال في تعيينها .
أحدها : أنها من حين تصفر الشمس إلى أن تغيب . حكاه ابن عبد البر عن عبد اللّه بن سلام وكعب الأحبار .
والثاني : هي ما بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى الفراغ من الصلاة . حكاه ابن المنذر ، عن الحسن البصري ، وقريب منه قول من قال هي ما بين ان يحرم البيع إلى أن يحل . حكاه ابن عبد البر عن الشعبي ، وحكاه العراقي في شرح الترمذي ، عن أبي موسى الأشعري وأبي أمامة .
وقال النووي : هو الصواب كما في صحيح مسلم من رواية مخرمة بن بكير ، عن أبيه ، عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه . قال ، قال لي عبد اللّه بن عمر : أسمعت أباك يحدث عن رسول اللّه