شرح
الانتظار من وجه آخر من حديث أبي هريرة ، وعبد اللّه بن سلام ، وسهل بن سعد عند أحمد والنسائي ، وابن حبان ، والطبراني ، والبيهقي والضياء ، بألفاظ مختلفة . ثم هذه القصة هكذا أوردها صاحب القوت والمصنف تبعه على عادته .
وقد قال العراقي : وقع في الإحياء أن كعبا هو القائل انها آخر ساعة وليس كذلك ، وإنما هو عبد اللّه بن سلام ، وأما كعب فإنما قال : إنها في كل سنة مرة ثم رجع ، والحديث رواه أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن حبان من حديث أبي هريرة . ولابن ماجة نحوه من حديث عبد اللّه بن سلام اه .
قلت : وجدت بخط الشيخ شمس الدين الداودي ما نصه : صحح أبو زرعة الدمشقي أن أبا هريرة إنما روى الحديث كله عن كعب اه فعلى هذا لذكر كعب في القصة أصل .
وأما حديث عبد اللّه بن سلام فأخرجه مالك ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن خزيمة ، وابن حبان ، والحاكم في المستدرك من طريق محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة بلفظ : « خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة وفيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم يصلي يسأل اللّه فيها شيئا إلا أعطاه » قال أبو هريرة : فلقيت عبد اللّه بن سلام فذكرت له هذا الحديث فقال : أنا أعلم تلك الساعة ، فقلت : أخبرني بها ولا تضن بها علي . قال : هي بعد العصر إلى أن تغرب الشمس قلت : وكيف تكون بعد العصر ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يوافقها عبد مسلم وهو يصلي » وتلك الساعة لا يصلى فيها . قال عبد اللّه بن سلام : أليس قد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من جلس مجلسا ينتظر الصلاة فهو في صلاة » قلت : بلى . قال : فهو ذاك . لفظ الترمذي وقال : حسن صحيح . وفي رواية أبي داود والنسائي والحاكم قال عبد اللّه بن سلام : هي آخر ساعة من يوم الجمعة ، وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين .
ورواه أحمد في مسنده من حديث العباس ، وهو ابن عبد الرحمن بن عيناء ، عن محمد بن مسلمة الأنصاري عن أبي سعيد ، وأبي هريرة بلفظ : « إن في الجمعة ساعة » الحديث . وفي آخره « هي بعد العصر » وقد يكون قول عبد اللّه بن سلام هذا إنها بعد العصر إلى الغروب ، كما تقدم عن الترمذي قولا مستقلا وهو القول الثاني عشر .
وفي سنن ابن ماجة ما يدل على رفعه ذلك إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم أخرجه من رواية أبي سلمة عنه قال ، قلت ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جالس إنا لنجد في كتاب اللّه تعالى في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يصلي يسأل اللّه فيها شيئا إلا قضى له حاجته قال عبد اللّه : فأشار إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أو بعض ساعة ، فقلت : صدقت أو بعض ساعة . قلت : أي ساعة ؟ قال : آخر ساعات النهار . قلت :
إنها ليست ساعة صلاة . قال : بل إن العبد المؤمن إذا صلى ثم جلس لم يحبسه إلا الصلاة فهو في صلاة ، وهذا ظاهره الرفع إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ويحتمل أن القائل أي ساعة هو أبو سلمة ، والمجيب له هو عبد اللّه بن سلام .