تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
المعاملة ذكره ، ولكن ينبغي أن يصدق بما قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن لربكم في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها » . ويوم الجمعة من جملة تلك الأيام ، فينبغي أن يكون العبد في جميع نهاره متعرضا لها بإحضار القلب وملازمة الذكر والنزوع عن وساوس الدنيا فعساه يحظى بشيء من تلك النفحات ، وقد قال كعب الأحبار : إنها في آخر ساعة من
شرح
ليلة القدر ) عند بعضهم في ليالي الشهر ، ليكون العبد إلى اللّه طالبا راغبا متضرعا مفتقرا في جميع ذلك اليوم ، ( وهذا هو ) القول التاسع ، وبه ختم صاحب القوت الأقوال وهو ( الأشبه ) . وأشار إليه النووي في الخلاصة فقال : يحتمل أنها تنتقل ( وله سر ) خفي ( لا يليق بعلم المعاملة ذكره ) لأنه غريب فلغرابته ربما لا تحتمله عقول أهل الظاهر ، ( ولكن ينبغي أن يصدق بما قال صلّى اللّه عليه وسلم : « بأن لربكم في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها » ) . قال العراقي : أخرجه الترمذي الحكيم في النوادر ، والطبراني في الأوسط من حديث محمد بن مسلمة ، ولابن عبد البر في التمهيد نحوه من حديث أنس ، ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب المفرج من حديث أبي هريرة واختلف في إسناده اه . قلت : وعزاه الحافظ السيوطي إلى الطبراني في الكبير ، عن محمد بن مسلمة فوهم ، وإنما هو في الأوسط كما قاله العراقي ، ويحتمل أن يكون في كل منهما فليحرر ، ولفظه عنده : « إن لربكم في أيام دهركم نفحات فتعرضوا لها لعله أن يصيبكم نفحة منها فلا تشقون بعدها أبدا » . وقال أبو نعيم في الحلية في ترجمة أبي الدرداء رضي اللّه عنه : حدثنا عبد اللّه بن محمد ، حدثنا محمد بن شبل ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا محمد بن بشر ، حدثنا شيخ منا يقال له الحكم ابن فضيل ، عن زيد بن أسلم قال ، قال أبو الدرداء : « التمسوا الخير دهركم كله وتعرضوا النفحات رحمة اللّه فإن للّه نفحات من رحمته يصيبها من شاء من عباده وسلوا اللّه أن يستر عوراتكم ويؤمن روعاتكم » . اه . وقال المناوي في شرحه على الجامع : النفحة الدفعة من العطية ، والمراد بالنفحات هنا أي تجليات مقربات يصيب بها من شاء من عباده ، وتلك النفحات من باب خزائن المنن فإن خزائن الثواب بمقدار الجزاء بخلاف خزائن المنن ، وأبهم وقت الفتح هنا ليتعرض في كل وقت فمن داوم الطلب يوشك أن يصادف وقت الفتح بالغنى الأكبر ويسعد السعد الأفخر ، وكم من سائل سأل فرد مرارا فإذا وافق المسؤول قد فتح له لا يرده وإن كان قد رده قبل اه . ( ويوم الجمعة من جملة تلك الأيام فينبغي أن يكون العبد في جميع نهاره متعرضا لها بإحضار القلب وملازمة ) الأوراد فيه مواصلها وبتعميره له بتجديد ( الذكر ) في كل ساعة منه ( والنزوع عن وساوس الدنيا ) والتنصل عنها وعن حظوظها ، ( فعساه ) يصادفها و ( يحظى بشيء من تلك النفحات ) بإذن اللّه تعالى ، فإن لم يواصل الساعات في يوم واحد فليواصلها جمعا شتى وقتا على وقت على ترتيب أوقات يوم الجمعة ، فإنها تقع في الأوقات لا محالة .