تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
الثاني : أن يكون حسن المراقبة للساعة الشريفة . ففي الخبر المشهور : « أن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل اللّه عز وجل فيها شيئا إلا أعطاه » . وفي خبر آخر : « لا يصادفها عبد يصلي » . واختلف فيها فقيل : إنها عند طلوع الشمس ، وقيل : عند
شرح
طرده ) كذا في القوت ، ورفع الصوت في المسجد حرام . لا سيما إذا شغل المصلين عن سبحتهم . قلت : ظاهر لفظ البخاري من حديث ابن عمر « نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يقيم الرجل أخاه » الحديث التحريم فلا يصرف عنه إلا بدليل ، فلا يجوز أن يقيم أحدا من مكانه ويجلس فيه لأن من سبق إلى مباح فهو أحق به وقد ذكر عن ابن عمر أنه أقام قاصا من موضعه ، فإنما ذلك لأجل بدعته ، وقد مر النهي عن التفرقة بين اثنين وهي صادقة بأن يزحزح رجلين عن مكانهما ويجلس بينهما . نعم لو قام الجالس باختياره وأجلس غيره فلا كراهة في جلوس غيره ، ولو بعث من يقعد له في مكان ليقوم عنه إذا جاء هو جاز أيضا من غير كراهة ، ولو فرش له نحو سجادة فلغيره تنحيتها والصلاة مكانها ، لأن السبق بالأجساد لا بما يفرش ولا يجوز له الجلوس عليها بغير رضاه لا يرفعها بيده أو غيرها لئلا تدخل في ضمانه واستنبط ابن جريج راوي هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر من قوله ولكن يقول تفسحوا أن الذي يتخطى بعد الاستئذان لا كراهة في حقه قاله القسطلاني . ( الثاني : أن يكون حسن المراقبة ) أي الانتظار ( للساعة الشريفة ) الموعود بها ( ففي الخبر المشهور : « ان في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل اللّه تعالى فيها شيئا إلا أعطاه إياه » ) . قال العراقي : أخرجه الترمذي وحسنه ، وابن ماجة من حديث عمرو بن عوف المزني لكن لفظه « لا يسأل اللّه العبد فيها شيئا إلا أتاه إياه » . وهو في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة دون ذكر الصلاة ، وفي مسند أحمد من حديث جماعة من الصحابة . ( وفي خبر آخر « لا يصادفها عبد يصلي » ) قال العراقي : متفق عليه من حديث أبي هريرة اه . قلت : قال البخاري في الصحيح : حدثنا عبد اللّه بن مسلمة ، عن مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال « فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل اللّه تعالى فيها شيئا إلا أعطاه إياه » وأشار بيده يقللها . وأخرجه مسلم والنسائي في الجمعة . قال الولي العراقي في شرح التقريب قوله : « وهو قائم يصلي » ذكر ابن عبد البر أن هذه الرواية عامة من روى الموطأ ما عدا قتيبة وأبا مصعب ومطرف وابن أبي أويس والتنيسي فلم يقولوا « وهو قائم » اه . وأخرج الشيخان ، والنسائي ، وابن ماجة من طريق أيوب السختياني ، والشيخان أيضا من