تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
عن التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة » إلا أن يكون عالما باللّه يذكر بأيام اللّه ويفقه في دين اللّه يتكلم في الجامع بالغداة فيجلس إليه فيكون جامعا بين البكور وبين الاستماع ، واستماع العلم النافع في الآخرة أفضل من اشتغاله بالنوافل ، فقد روى أبو ذر : « إن حضور مجلس علم أفضل من صلاة ألف ركعة » . قال أنس بن مالك في قوله تعالى :
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
[ الجمعة : 10 ] ، أما انه ليس يطلب دنيا ولكن عيادة مريض وشهود جنازة وتعلم علم وزيارة أخ في اللّه عز وجل .
شرح
عمر ) رضي اللّه عنهما ( أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم نهى عن التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة » ) . قال العراقي : أخرجه أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجة من رواية عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ولم أجده من حديث ابن عمر اه . قلت : وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة أيضا من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ولفظه : « نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن التحلق للحديث يوم الجمعة قبل الصلاة » . ولعل الذي عند المصنف تحريف وقع من الناسخ فنقصوا واوا بعد عمر على أنه قد روى ابن أبي شيبة جواز ذلك عن السائب ، وعبد اللّه بن بسر ، وابن عمر ، وأبي هريرة . ولذا قال صاحب القوت : ( إلا أن يكون ) صاحب الحلقة ( عالما باللّه ) وأحكامه ومعاملاته ( يذكر بأيام اللّه ) ونعمائه ويدل على اللّه ( ويفقه ) الحاضرين ( في دين اللّه ) في عباداتهم ومعاملاتهم ( يتكلم ) على الناس ( في الجامع بالغداة ) قبل الصلاة أو بعدها ، ( فيجلس إليه ) المريد فيستمع منه ما يفيده ، وأولئك الزاهدون في الدنيا الراغبون في الآخرة ، ( فيكون جامعا بين البكور ) المستحب ( وبين الاستماع ) للعلم ( واستماع العلم النافع ) في دينه ودنياه ، ( في الآخرة أفضل من اشتغاله بالنوافل ) من الصلوات ، والمستمع شريك القائل في الأجر . وقد قيل : أقرب إلى الرحمة ، ( فقد روى أبو ذر ) جندب بن جنادة رضي اللّه عنه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ( « إن حضور مجلس علم أفضل من صلاة ألف ركعة » ) تقدم في كتاب العلم ، وفي خبر آخر « لأن يتعلم أحدكم بابا من العلم أو يعلمه خير له من صلاة ألف ركعة » قيل : يا رسول اللّه ومن قراءة القرآن أيضا ؟ قال : « وهل ينفع قراءة القرآن إلا بعلم » . وتقدم ذلك وأمثاله في كتاب العلم ، فإذا صلى الجمعة انتشر في أرض اللّه وطلب من فضل اللّه ومن الفضل طلب العلم واستماعه . ( قال أنس بن مالك ) رضي اللّه عنه ( في ) تفسير ( قوله تعالى :فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ[ الجمعة : 10 ] أما أنه ليس بطلب دنيا ، ولكن عيادة مريض وشهود جنازة وتعلم علم وزيارة أخ في اللّه عز وجل ) هكذا هو في القوت ، وقد أخرجه ابن جرير في تفسيره عنه مرفوعا ولم يذكر وتعلم علم . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : « لم يؤمروا بشيء من طلب الدنيا » والباقي سواء .