تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
بكر ابن عمر رضي اللّه عنهما إلى مجلسه في المسجد الجامع ، فإذا قاص يقص في موضعه فقال : قم عن مجلسي ! فقال : لا أقوم وقد جلست وسبقتك إليه ، فأرسل ابن عمر إلى صاحب الشرطة فأقامه ، فلو كان ذلك من السنّة لما جازت إقامته فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يقيمن أحدكم أخاه من مجلسه ثم يجلس فيه ولكن تفسحوا وتوسعوا » وكان ابن عمر إذا قام له الرجل من مجلسه لم يجلس فيه حتى يعود إليه . وروي أن قاصا كان يجلس بفناء حجرة عائشة رضي اللّه عنها فأرسلت إلى ابن عمر : أن هذا قد آذاني بقصصه وشغلني عن سبحتي فضربه ابن عمر حتى كسر عصاه على ظهره ثم طرده .
شرح
من مجالس القصاص ومن الاستماع إلى القصاص ( إذا كانوا يرونه ) أي القص ( بدعة ) ظهرت في القرن الأول ، وكانوا ( يخرجون القصاص من الجامع ) . يروى أنه ( حضر ) وفي نسخة : بكر ، وفي القوت : جاء ( ابن عمر ) رضي اللّه عنهما ذات يوم ( إلى مجلسه ) الذي ( في المسجد ، فإذا قاص يقص في موضعه ) الذي كان يجلس فيه ( فقال له : قم عن مجلسي ، فقال له : لا أقوم وقد جلست ) فيه ( وسبقتك إليه ) ولفظ القوت : أو قال وقد سبقتك إليه . قال : ( فأرسل ابن عمر إلى صاحب الشرطة ) يعني الحاكم ، والشرط : كغرف أعوان الجند ( فأقامه ) من المجلس ، ( ولو كان ذلك ) أي القص ( من السنة ) المعروفة ( لما استحل إقامته ) أي ما جاز له أن يقيمه من مجلسه ، سيما وقد سبقه إلى الموضع . كيف ( فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم ) فيما رواه عنه ابن عمر نفسه ( « لا يقيمن أحدكم أخاه من مجلسه ثم يجلس فيه ) أخرجه مالك ، والبخاري ، ومسلم والترمذي ، وأخرجه أحمد ، والبخاري من حديثه بلفظ : « لا يقيم الرجل الرجل من مقعده ثم يجلس فيه و ( لكن تفسحوا وتوسعوا » ) . وأخرج الطبراني في الكبير ، عن أبي بكر « لا يقوم الرجل للرجل من مكانه ولكن ليوسع الرجل لأخيه المسلم » . وأخرج الشافعي ، ومسلم ، عن جابر « لا يقيم أحدكم أخاه يوم الجمعة ثم يخالفه إلى مقعده فيه ولكن ليقل افسحوا » . وأخرج الحاكم من حديث أبي بكرة « لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يقعد فيه ولا تمسح يدك بثوب من لا تملك » . ( وكان ابن عمر ) رضي اللّه عنهما ( إذا قام له الرجل من مجلسه لم يجلس فيه حتى يعود إليه ) كذا في القوت . ( وروي أن قاصا ) من القصاص ( كان يجلس بفناء حجرة عائشة رضي اللّه عنها ) فيقص ويذكر ويرفع صوته ( فأرسلت إلى ابن عمر ) تعلمه ( أن هذا قد آذاني بقصصه وشغلني عن سبحتي ) أي نوافلي . قال : ( فضربه ابن عمر حتى كسر عصاه على ظهره ثم