تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
فلما صلينا قلت له : أليس يقال خير الصفوف أولها ؟ قال : نعم إلا أن هذه الأمة مرحومة منظور إليها من بين الأمم ، فإن اللّه تعالى إذا نظر إلى عبد في الصلاة غفر له ولمن وراءه من الناس ، فإنما تأخرت رجاء أن يغفر لي بواحد منهم ينظر اللّه إليه . وروى بعض الرواة أنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال ذلك ، فمن تأخر على هذه النية إيثارا وإظهارا لحسن الخلق فلا بأس ، وعند هذا يقال « الأعمال بالنيات » . ثانيها : إن لم تكن مقصورة عند الخطيب مقتطعة عن المسجد للسلاطين فالصف الأول محبوب وإلّا فقد كره بعض العلماء دخول المقصورة . كان الحسن وبكر المزني لا
شرح
وهذا لم يتعرض له العراقي لكون المصنف أورده بلفظ : « يقال » . وقد أخرج مسلم والأربعة من حديث أبي هريرة ، والطبراني في الكبير من حديث أبي أمامة ، وابن عدي ، والبزار من حديث فاطمة بنت قيس . والطبراني أيضا عن ابن عباس ، وابن ماجة عن أنس ، والطبراني في الأوسط ، عن عمر بلفظ « خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها ، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها » . وأخرجه ابن أبي شيبة من حديث جابر « خير صفوف الرجال مقدمها وشرها مؤخرها ، وخير صفوف النساء مؤخرها وشرها مقدمها » . ( فقال : نعم إلا أن هذه أمة مرحومة منظور إليها من بين الأمم فإن اللّه تعالى إذا نظر إلى عبد في صلاة غفر لمن وراءه من الناس ) هكذا لفظ القوت ، ويوجد في بعض نسخ الكتاب : غفر له ولمن وراءه من الناس ، ( وإنما تأخرت رجاء أن يغفر لي بواحد منهم ينظر اللّه إليه . وروى بعض الرواة أنه قال : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول ذلك ) . ولفظ القوت : وقد رفعه بعض الرواة : إن أبا الدرداء سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول ذلك . قال العراقي : لم أجده بهذا اللفظ . وروى ابن عساكر في تاريخ دمشق نحوه اه . ( فمن تأخر ) عن الصف الأول ( على هذه النية إيثارا ) على نفسه لغيره من اخوانه ( وإظهارا لحسن الخلق ) ولين الجانب وكسر النفس ( فلا بأس ، وعند هذا يقال : « الأعمال بالنيات » ) هو لفظ حديث . هكذا رواه ابن حبان في صحيحه ، ومثله في مسند أبي حنيفة ، والمشهور « إنما الأعمال » وقد بينت طرقه في الجواهر المنيفة . ( ثانيها : أنه إن لم تكن مقصورة ) وهي بقعة من المسجد يبنى عليها بالخشب أو غيره ( عند الخطيب منقطعة عن المسجد ) قصرت ( للسلاطين ) والأمراء يصلون فيها ، وإنما أحدثوها لما خافوا على أنفسهم من الأعداء ، وبقي ذلك عادة مستمرة من زمن بني أمية إلى الآن فلا تصلي الملوك إلا في المقاصير ، ( فالصف الأول محبوب ، ولكن قد كره بعض العلماء دخول المقصورة ) للصلاة فيها .