وثالثها : أن المنبر يقطع بعض الصفوف وإنما الصف الأول الواحد المتصل الذي في فناء المنبر وما على طرفيه مقطوع . وكان الثوري يقول : الصف الأول هو الخارج بين يدي المنبر وهو متجه لأنه متصل ، ولأن الجالس فيه يقابل الخطيب ويسمع منه . ولا يبعد أن يقال : الأقرب إلى القبلة هو الصف الأول ولا يراعي هذا المعنى . وتكره الصلاة في الأسواق والرحاب الخارجة عن المسجد ، وكان بعض الصحابة يضرب الناس ويقيمهم من الرحاب .
شرح
( فأما مجرد المقصورة إذا لم يكن ) هناك ( منع ) للمصلين ( فلا يوجب كراهة ) أشار إليه صاحب القوت بقوله : فإن أطلقت للعامة زالت الكراهة .
( وثالثها : أن المنبر ) إذا كان عظيما ( يقطع بعض الصفوف ) ويمنع عن الاتصال ، ( وإنما الصف الأول الواحد المتصل الذي في فناء المنبر ) أي حياله ( وما على طرفيه ) يمينا وشمالا ( مقطوع ) غير متصل ، ولذا كره بعضهم الصلاة في فناء المنبر من قبل أن المنبر يقطع الصفوف ، وكان عندهم أن تقدمة الصفوف إلى فناء المنبر بدعة .
( وكان ) سفيان ( الثوري ) رحمه اللّه تعالى ( يقول : الصف الأول هو الخارج بين يدي المنبر ) كذا في القوت . قال المصنف : ( وهو متجه ) أي له وجه صحيح ( لأنه متصل ) غير مقطوع ، ( ولأن الجالس فيه يقابل الخطيب ) بوجهه ولا يتكلف للانحراف ( ويسمع منه ) خطبته .
قلت : وهو اختيار أبي الليث السمرقندي من أصحابنا .
( ولا يبعد أن يقال الأقرب إلى القبلة هو الصف الأول ) كما هو المتعارف ، ( ولا يراعى هنا المنبر ) لضرورة الاحتياج إليه ، ونظرا إلى هذا جعلوا المحاريب مقورة حيث يقف الإمام ، فيكمل الصف والصفان عن يمين المنبر وعن شماله ، ( وتكره الصلاة في الأسواق و ) هي ( الرحاب ) جمع رحبة محركة حريم المسجد وفناؤه ( الخارجة من المسجد ) التي أعدت للبيع والشراء ، واجتماع الناس بها جاء ذلك عن بعض السلف .
( وكان بعض الصحابة يضرب الناس ويقيمهم من الرحاب ) ويقول : لا تجوز الصلاة في الرحاب .
قال صاحب القوت : فهذا عندي على ضربين ، وهو أن الصلاة في رحاب الجامع الزوائد فيه المتصلة بالصفوف المحيطة بها حائط الجامع الأعظم كالصلاة في وسطه وهي غير مكروهة ، والصلاة في رحابه المتفرقة في أفنيته التي هي من وراء جدر الجامع كلها مكروهة ، وكذلك الصلوات في الطرقات والدور المنفردة عن الجامع غير المتصلة بالصفوف بحجر طريق أو بعد مكان لا يجوز ، وهذا الذي كرهه من كان نهى عن الصلاة فيه ، واللّه أعلم .