تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
الثامن : أن يقطع الصلاة عند خروج الإمام ويقطع الكلام أيضا ، بل يشتغل بجواب المؤذن ثم باستماع الخطبة . وقد جرت عادة بعض العوام بالسجود عند قيام المؤذنين ولم يثبت له أصل في أثر ولا خبر ، ولكنه إن وافق سجود تلاوة فلا بأس بها للدعاء لأنه وقت فاضل ولا يحكم بتحريم هذا السجود فإنه لا سبب لتحريمه . وقد روي عن علي وعثمان رضي اللّه عنهما أنهما قالا : من استمع وأنصت فله أجران ، ومن لم يستمع وأنصت فله أجر ، ومن سمع ولغا فعليه وزران ، ومن لم يستمع ولغا فعليه وزر واحد . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من قال لصاحبه والإمام يخطب أنصت أو صه فقد لغا ومن لغا والإمام يخطب فلا جمعة له » ، وهذا يدل على أن الاسكات ينبغي أن يكون بإشارة
شرح
( الثامنة : أن يقطع الصلاة عند خروج الإمام ) الذي هو الخطيب يعني لصعوده على المنبر أي يمنع الإحرام بصلاة . ( ويقطع الكلام أيضا ) يعني النطق بغير ذكر ودعاء بمعنى أنه يكره من ابتدائه فيها إلى إتمامه إياها تنزيها عند الشافعية وتحريما عند غيرهم وتقدم التفصيل في ذلك لما أخرج البيهقي من حديث أبي هريرة رفعه خروج الإمام يوم الجمعة للصلاة يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام . قال الحافظ ابن حجر : ورواه مالك في الموطأ عن الزهري والشافعي من وجه آخر عنه ، وقال البيهقي : ورفعه عن أبي هريرة خطأ والصواب من قول الزهري ، ( بل يشتغل بجواب المؤذن ) فيقول مثل ما قال ، ( ثم باستماع الخطبة ) بحضور قلبه . ( وقد جرت عادة بعض العوام ) من المصلين ( بالسجود عند مقام المؤذنين ) للأذان قبل الخطبة ، ( ولم يثبت له أصل في أثر ) عن الصحابة والتابعين ، ( ولا خبر ) عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ( لكنه إن وافق ) ذلك ( سجود تلاوة ) أو سجود في صلاة ( فلا بأس بها ) أي بتلك السجدة ( للدعاء ) ويمتد إلى فراغهم ، ( لأنه وقت فاضل ) مفضل ، ( ولا يحكم بتحريم هذا السجود فإنه لا سبب لتحريمه ) . وغاية ما يقال مباح كذا في القوت ، ( وقد روي عن علي وعثمان رضي اللّه عنهما أنهما قالا : من استمع ) أي الخطبة ( وأنصت له أجران ، ومن لم يستمع وأنصت فله أجر ) واحد ، ( ومن سمع ولغا فعليه وزران ، ومن لم يسمع ولغا فعليه وزر واحد ) . هكذا في القوت موقوفا عليهما إلا أن الطبراني قد روى من حديث أبي إمامة بلفظ : دنا فاستمع وانصت كان له كفلان من الأجر . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من قال لصاحبه والإمام يخطب أنصت أوصه فقد لغا ومن لغا والإمام يخطب فلا جمعة له » ) هكذا أورده صاحب القوت بتمامه . قال العراقي : أخرجه الترمذي : والنسائي من حديث أبي هريرة دون قوله « من لغا فلا جمعة له » . قال الترمذي : حديث حسن صحيح ، وهو في الصحيحين « إذا قلت لصاحبك » ولأبي داود من حديث علي « من قال صه فقد لغا ومن لغا فلا جمعة له » اه .