تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
فلما فرغ من الصلاة قال : شغل قلبي قربك من هذا هل أمنت أن تسمع كلاما يجب عليك إنكاره فلا تقوم به ؟ ثم ذكر ما أحدثوا من لبس السواد فقال : يا أبا عبد اللّه أليس في الخبر : « ادن واستمع » فقال : ويحك ذاك للخلفاء الراشدين المهديين ، فأما هؤلاء فكلما بعدت عنهم ولم تنظر إليهم كان أقرب إلى اللّه عز وجل . وقال سعيد بن عامر : صليت إلى جنب أبي الدرداء فجعل يتأخر في الصفوف حتى كنا في آخر صف ،
شرح
المنصور عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس ثاني الخلفاء العباسية توفي سنة 158 ومات سفيان سنة 161 . ( فلما فرغ من الصلاة ) وفي الوقت : فلما جاءه بعد الصلاة ( قال : شغل قلبي قربك من هذا ) أ ( هل أمنت أن تسمع كلاما يجب عليك إنكاره فلا تقوم به ، ثم ذكر ) سفيان ( ما أحدثوا ) أي الخلفاء ( من لبس السواد ) يوم الجمعة . وكان سفيان ينكر علي هذا لما بلغه أن أحب الثياب إلى اللّه البيض ، ويوم الجمعة يوم الزينة . فينبغي أن يلبس فيه أحب ما يتزين فيه ، والخلفاء نظروا إلى دخوله صلّى اللّه عليه وسلم مكة وعليه عمامة سوداء فتفاءلوا بذلك السواد والثياب وإن فيه إرهابا ( فقال ) شعيب ( يا أبا عبد اللّه ) : يعني به سفيان فإنه يكنى بذلك : ( أليس في الخبر « ادن فاستمع » ) قال العراقي : أخرجه أبو داود من حديث سمرة « احضروا الذكر وادنوا من الإمام » وتقدم بلفظ الخبر « ودنا واستمع » . وهو عند أصحاب السنن من حديث شداد اه . قلت : وأخرج من حديث سمرة أيضا أحمد والحاكم والبيهقي ولفظ البيهقي « احضروا الجمعة وادنوا من الإمام فإن الرجال لا يزال يتباعد حتى يؤخر في الجنة وإن دخلها » وفي رواية لأحمد « فإن الرجل ليتخلف عن الجمعة حتى أنه يتخلف عن الجنة وإنه لمن أهلها » وقال الحاكم : صحيح على شرط مسلم ، وأقره الذهبي في التلخيص ، وسكت عليه أبو داود ، ولكن تعقبه المنذري بأن فيه انقطاعا وقال الذهبي في تعقبه على البيهقي : فيه الحكم بن عبد الملك . قال ابن معين : ليس بشيء . ( فقال : ويحك ذلك للخلفاء الراشدين المهديين ) الذين هم الأربعة ، وعمر بن عبد العزيز ( فأما هؤلاء فكلما تباعدت عنهم ) بظاهرك ( ولم تنظر إليهم كنت أقرب إلى اللّه عز وجل ) ، ولفظ القوت : كان أقرب لك من اللّه تعالى . ( وقال سعيد بن عامر ) هو تابعي مجهول روى عن ابن عمر ، وذكره ابن حبان في الثقات . روى عنه ليث بن أبي سليم ، وقال ابن معين : ليس به بأس ، وزعم ابن خلفون أنه سعيد ابن عامر بن جذيم ، وتعقبه الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب بأن ذاك قد مات في خلافة عمر : ( صليت إلى جنب أبي الدرداء ) رضي اللّه عنه ، ( فجعل يتأخر في الصفوف حتى كنا في آخر الصف ، فلما صلينا قلت له : أليس يقال ) ، ولفظ القوت : أليس قد قال صلّى اللّه عليه وسلم : ( « خير الصفوف أولها ) وشرها آخرها » اه .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 433 | مرتضى الزبيدي