أوّلها : أنه إذا كان يرى بقرب الخطيب منكرا يعجز عن تغييره - من لبس حرير من الامام أو غيره أو صلى في سلاح كثير ثقيل شاغل أو سلاح مذهب أو غير ذلك - مما يجب فيه الإنكار فالتأخر له أسلم وأجمع للهم ، فعل ذلك جماعة من العلماء طلبا للسلامة . وقيل لبشر بن الحرث : نراك تبكر وتصلي في آخر الصفوف ، فقال : إنما يراد قرب القلوب لا قرب الأجساد ، وأشار به إلى أن ذلك أقرب لسلامة قلبه . ونظر سفيان الثوري إلى شعيب بن حرب عند المنبر يستمع إلى الخطبة من أبي جعفر المنصور ،
شرح
السابعة : في هذه الآثار دليل لأبي حنيفة أن موضع كلام الإمام ليس بموضع صلاة حيث أمروا بالإنصات عند تكلم الإمام ، فهو ناسخ لحديث سليك الغطفاني واللّه أعلم .
( ولا يغفل عند طلب الصف الأول عن ثلاثة أمور :
أولها أنه إذا كان يرى بقرب الخطيب منكرا ) شرعيا ( يعجز ) هو ( عن تغييره ) أي مما يجب عليه إنكاره ويرى ما يلزم الأمر فيه والنهي عنه ( من لبس حرير ) أو ديباج ( من الإمام أو غيره ) ممن هو بجنبه ، ( أو صلاة في سلاح ثقيل ) وفي نسخة : كثير ( شاغل ) عن الحضور ، ( أو سلاح مذهب ) أي معمول بالذهب نسجا أو تصفيحا أو تطلية ، ( أو غير ذلك مما يجب عليه الإنكار فيه ) ويلزمه النهي عنه ، ( فالتأخير له ) من الصف المقدم ( اسلم ) لعينه وقلبه ( وأجمع للهم ) ، فما كان أصلح للقلب وأجمع للهم فهو الأفضل حينئذ ، وقد ( فعل ذلك جماعة من العلماء ) من السلف الصالحين .
( قيل لبشر بن الحرث ) كذا في النسخ ، والذي في القوت : وقيل لبشر رحمه اللّه ولم ينسبه إلى أبيه ، فاحتمل أن يكون بشر بن حرب وتصحف على النساخ ، وهو من مشايخ شعبة والحمادين ، وروي عن أبي هريرة وجمع : ويحتمل أن يكون غيره ، وهو عندي إن شاء اللّه تعالى بشر بن منصور السلمي الزاهد كما يقتضيه سياق صاحب الحلية ، واللّه أعلم . ( نراك تبكر ) يوم الجمعة ( وتصلي في آخر الصفوف فقال ) يا هذا : ( إنما يراد قرب القلوب لا قرب الأجساد ) كذا في القوت ، ( وأشار به إلى أن ذلك أسلم لقلبه ) وأجمع لهمه .
( ونظر سفيان الثوري ) رحمه اللّه ( إلى شعيب بن حرب ) المدائني أبي صالح المدائني نزيل مكة أحد المذكورين بالعبادة والصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، قال أبو حاتم ، وابن معين : ثقة مأمون وقال السري السقطي رحمه اللّه تعالى : أربعة كانوا في الدنيا اعملوا أنفسهم في طلب الحلال ولم يدخلوا أجوافهم إلا الحلال : وهيب بن الورد ، وشعيب بن حرب ، ويوسف ابن أسباط ، وسليمان الخواص . وروي عن شعيب قال : أكلت في عشرة أيام أكلة وشربت شربة مات بمكة سنة 197 . روى له البخاري ، وأبو داود ، والنسائي ( عند المنبر ) أي في بغداد لأنه كان نزلها ( يستمع إلى الخطبة من أبي جعفر ) ولفظ القوت : يستمع إلى خطبة أبي جعفر ، وهو