شرح
يعلى ، وابن حبان ، والباوردي ، وابن قانع ، وأبي نعيم ، والبيهقي ، والضياء ، وفيه اختلاف تقدم ذكره سابقا .
الثانية : قول البخاري : « إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى » يحتمل أن يكون المراد بها الماضية والمستقبلة لأنها تأنيث الآخر بفتح الخاء لا بكسرها والمغفرة تكون للمستقبل كما للماضي ، قال اللّه تعالى :لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ[ الفتح : 2 ] لكن رواية أنس عند الخطيب : « إلى الجمعة الأخرى » تعين المستقبلة ، ورواية ابن خزيمة « ما بينه وبين الجمعة التي قبلها » تعين الماضية .
الثالثة : في رواية البخاري : « ثم يصلي ما كتب له » المراد به فرض صلاة الجمعة ، أو المعنى ما قدر له فرضا أو نفلا .
وفي حديث أبي الدرداء : « ثم يركع ما قضى له » . وعند الطحاوي من حديث سلمان : « وصلى ما كتب اللّه له » وفي حديث أبي أيوب : « فيركع إن بدا له » وفيه مشروعية النافلة قبل صلاة الجمعة .
الرابعة : المراد بالمغفرة هنا مغفرة الصغائر لما في حديث ابن ماجة ، عن أبي هريرة « ما لم يفش الكبائر » .
وأخرج الطحاوي ، من طريق إبراهيم بن علقمة ، عن قرثع ، عن سلمان رفعه فساقه وفيه : « ما اجتنبت المقتلة » وليس المراد أن تكفير الصغائر مشروط باجتناب الكبائر إذ اجتناب الكبائر بمجرده يكفر الصغائر كما نطق به القرآن العزيز في قوله :إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُأي كل ذنب فيه وعيد شديدنُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ[ النساء : 31 ] أي نمح عنكم صغائركم ، فإذا لم يكن له صغائر تكفر رجى له أن يكفر عنه بمقدار ذلك من الكبائر ، وإلا أعطي من الثواب بمقدار ذلك .
الخامسة : الانصات : هو السكوت ، والاستماع : شغل السمع بالسماع ، فبينهما عموم وخصوص من وجه .
السادسة : قد تبين بمجموع ما ذكر في الأحاديث المتقدمة أن تكفير الذنوب وغفرانها من الجمعة إلى الجمعة ، وإعطاء عمل سنة بتمامها مشروط بوجود جميعها وهو الاغتسال وتنظيف الرأس والثياب والتغسيل والسواك ودهن الرأس لإزالة الشعث ، ومس الطيب ، ولبس أحسن الثياب ، والبكور والتبكير والمشي على الرجلين والبكور ، وعدم التخطي ، وعدم التفرقة ، والدنو من الإمام ، والانصات للإمام عند خروجه أو عند تكلمه ، والاستماع ، وعدم اللغو ، وعدم مس الحصى ، فهي نحو خمس عشرة خصلة .