الصلاة أسبغت الوضوء وأتيت الموضع الذي أريد الصلاة فيه فاقعد فيه حتى تجتمع جوارحي ، ثم أقوم إلى صلاتي واجعل الكعبة بين حاجبي والصراط تحت قدمي والجنة عن يميني والنار عن شمالي ، وملك الموت ورائي ، وأظنها آخر صلاتي . ثم أقوم بين الرجاء والخوف وأكبّر تكبيرا بتحقيق ، وأقرأ قراءة بترتيل ، وأركع ركوعا بتواضع ، وأسجد سجودا بتخشع ، وأقعد على الورك الأيسر ، وأفرش ظهر قدمها وأنصب القدم اليمنى على الإبهام وأتبعها الإخلاص ، ثم لا أدري أقبلت مني أم لا ؟ وقال ابن
شرح
وقتها ( أسبغت الوضوء ) بإكمال سننه وآدابه ، ( وأتيت الموضع الذي أريد الصلاة فيه ) وهو مسجد القوم مثلا ( فاقعد فيه ) قبل الدخول في الصلاة ( حتى تجتمع جوارحي ) الظاهرة وحواسي الباطنة ( ثم أقوم إلى صلاتي ) ، وقد قال السراج : من أدبهم قبل الصلاة المراقبة ومراعاة القلب من الخواطر والعوارض وذكر كل شيء غير اللّه تعالى ، فإذا قاموا إلى الصلاة بحضور قلب كأنهم قاموا من الصلاة إلى الصلاة ، فيبقون مع النفس والعقل اللذين بهما دخلوا في الصلاة ، فإذا خرجوا من الصلاة رجعوا إلى حالهم من حضور القلب فكأنهم أبدا في الصلاة .
قلت : وهذا بعينه ملحظ أشياخنا النقشبندية فإنهم يأمرون المريد بذلك قبل دخوله في الصلاة والذكر .
ثم قال حاتم : ( واجعل الكعبة ) كأنها مشهودة ( بين حاجبي والصراط تحت قدمي ) كأني واقف عليها ( والجنة عن يميني والنار عن شمالي وملك الموت ) الموكل بقبض الأرواح ( ورائي ) يطالبني بأخذ الروح ، ( وأظنها آخر صلاتي ، ثم أقوم بين الرجاء والخوف وأكبر تكبيرا بتحقيق ، وأقرأ قراءة بترتيل ، واركع ركوعا بتواضع ، واسجد سجودا بتخشع ، واقعد على الورك الأيسر ، وافرش ظهر قدمها وانصب القدم اليمنى على الإبهام وأتبعها الإخلاص ، ثم لا أدري أقبلت مني أم لا ؟ ) ونص العوارف بعد قوله : كيف تصلي ؟ قال أقوم بالأمر وأمشي بالخشية ، وادخل بالهيبة وأكبر بالعظمة ، وأقرأ بالترتيل ، واركع بالخشوع ، واسجد بالتواضع ، واجلس للتشهد بالتمام ، واسلم على السنة وأسلمها إلى ربي ، واحفظها أيام حياتي ، وارجع باللوم على نفسي ، وأخاف أن لا تقبل مني وأرجو أن تقبل مني وأنا بين الخوف والرجاء ، واشكر من علمني ، واعلم من سألني وأحمد ربي إذ هداني ، فقال محمد بن يوسف : مثلك يصلح أن يكون واعظا . وقال أبو نعيم في الحلية : حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ، حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، حدثني علوان بن الحسين الربعي ، حدثنا رباح بن أحمد الهروي قال : مر عصام بن يوسف بحاتم الأصم وهو يتكلم في مجلسه فقال يا حاتم : تحسن تصلي ؟ فقال : نعم . قال :
كيف تصلي ؟ فساقه مثل ما نقله صاحب العوارف إلا أنه قال : وادخل « بالنية » بدل « بالهيبة » وزاد بعد الترتيل والتفكر وفيه : وأسلم بالنية وأسلمها بالإخلاص إلى اللّه عز وجل ، وفيه :
وأحفظه بالجهد إلى الموت وفي آخره تكلم فأنت تحسن تصلي .