يصلي يوما في جامع البصرة فسقطت ناحية من المسجد فاجتمع الناس لذلك فلم يشعر به حتى انصرف من الصلاة . وكان علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وكرّم وجهه إذا حضر وقت الصلاة يتزلزل ويتلوّن وجهه فقيل له : ما لك يا أمير المؤمنين ؟ فيقول : جاء وقت أمانة عرضها اللّه على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملتها . ويروى عن علي بن الحسين أنه كان إذا توضأ اصفر لونه فيقول له أهله : ما هذا الذي يعتريك عند الوضوء ؟ فيقول : أتدرون بين يدي من أريد أن أقوم ؟ ويروى
شرح
( ويروى عنه أنه كان يصلي يوما في جامع البصرة فسقطت ناحية من المسجد فاجتمع الناس لذلك فلم يشعر به حتى انصرف من الصلاة ) ونص القوت : وكان يصلي ذات يوم في جامع البصرة فوقعت خلفه أسطوانة معقود بناؤها على أربع طاقات ، فتسامع بها أهل السوق فدخلوا المسجد وهو قائم يصلي كأنه وتد ، فانفتل من صلاته ، فلما فرغ جاءه الناس يهنونه فقال : وعلى أي شيء تهنوني ؟ قالوا : وقعت هذه الأسطوانة العظيمة وراءك فسلمت منها . فقال : متى وقعت ؟
قالوا : وأنت تصلي . قال : فإني ما شعرت بها . وأخرج صاحب الحلية من طريق عون بن موسى قال : سقط حائط المسجد ومسلم بن يسار قائم يصلي فما علم به ، ومن طريق مبارك بن فضالة عن ميمون بن بيان قال : ما رأيت مسلم بن يسار ملتفتا في صلاته قط خفيفة ولا طويلة ، ولقد انهدمت ناحية من المسجد ففزع أهل السوق لهدته وإنه لقي المسجد في الصلاة فما التفت .
وكان أمير المؤمنين أبو الحسن ( علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وكرّم وجهه إذا حضر وقت الصلاة يتزلزل ) أي يرتعد بدنه ( ويتلون ) أي يحمر ويصفر ( فقيل له : ما لك يا أمير المؤمنين ؟ فيقول ) لهم : ( جاء وقت ) أداء ( أمانة عرضها اللّه على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها ) وهي الصلاة في أحد الوجوه المذكورة في الآية في تفسير الأمانة . ( ويروى عن ) الإمام زين العابدين ومنار القانتين العابد الوفي الجواد الخفي ( علي بن الحسين ) بن علي رضي اللّه عنه ( أنه كان إذا توضأ أصفر لونه فيقول له أهله : ما هذا الذي يعتادك ) أي يعتريك ( عند الوضوء ؟ فيقول : أتدرون بين يدي من أريد أن أقوم ) ؟ وفي أنساب قريش قال مصعب بن عبد اللّه الزبيري عن مالك لقد أحرم علي فلما أراد أن يقول لبيك قالها فأغمي عليه حتى سقط عن ناقته فهشم ، ولقد بلغني أنه كان يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة إلى أن مات ، وكان يسمى بالمدينة زين العابدين لعبادته ، وقال غيره : كان إذا قام إلى الصلاة أخذته رعدة فقيل له : ما لك فقال : ما تدرون بين يدي من أقوم ومن أناجي .
وفي القوت ، وقال علي بن الحسين رضي اللّه عنه : من اهتم بالصلوات الخمس في مواقيتها وإكمال طهورها لم يكن له في الدنيا عيش . وكان إذا توضأ للصلاة تغير لونه وارعد فقيل له في ذلك .
فقال : أتدرون على من أدخل وبين يدي من أقف ولمن أخاطب وما ذا يرد علي ؟ وأخرج أبو نعيم في الحلية في ترجمته من طريق محمد بن زكريا الغلابي عن العتبي عن أبيه قال : كان علي بن الحسين