تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
كان إذا أراد الصلاة قال لأهله : تحدثوا أنتم فإني لست أسمعكم . ويروى عنه أنه كان
شرح
مالك بن أنس رحمه اللّه تعالى لسعته زنبور كذا وكذا مرة ، وهو يقرأ عليه حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فلم يتحرك ولم يتململ تأدبا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ومما وقع لي أني خرجت مع بعض الصالحين لزيارة بعض الأولياء وفي الرجوع مررنا على موضع فيه الخضرة والماء الجاري والزهور والرياحين وهو على خليج من خلجان البحر ليس به ماء ، والموضع مشهور بكثرة البعوض المعروف بالناموس وهي هذه الدويبة اللسّاعة بحيث لا يمكن الإنسان أن يصبر إلا أن يلتف بثوب وبيده مذبّة ، وكان إذ ذاك به رجل من الصالحين قصدنا زيارته فسألت صاحبي الذي أنا معه عن حال ذلك الرجل الصالح كيف يفعل إذا وقف في الصلاة وهو قد يطيل فيها من هذه الدواب المؤذية ؟ قال : قد سبق لي السؤال عنه فقال لي يا أخي أنا إذا وقفت في الصلاة أذكر نفسي كأني على الصراط وكأن جهنم بين يدي فلا يخطر ببالي الناموس ولا غيره ، وهذه الحالة تحصل من الخشوع والمهابة . ( ويروى عن مسلم بن يسار ) البصري الزاهد الفقيه . أبو عبد اللّه مولى قريش كان من الفقهاء العاملين والأولياء الصالحين . وروى عن ابن عباس وابن عمر . وعنه محمد بن واسع وغيره له ذكر في كتاب اللباس من صحيح مسلم ، وروى له أبو داود والنسائي وابن ماجة مات سنة مائة . ( انه كان إذا أراد الصلاة قال لأهله : تحدثوا فإني لست أسمعكم ) . ونص القوت : كان إذا دخل في الصلاة يقول لأهله : تحدثوا بما تريدون وأفشوا سركم فإني لا أسمع . وأخرج صاحب الحلية من طريق معتمر قال : بلغني أن مسلما كان يقول لأهله : إذا كانت لكم حاجة فتكلموا وأنا أصلي ، ومن طريق هارون بن معروف عن ضمرة عن ابن شوذب قال : كان مسلم ابن يسار يقول لأهله إذا دخل في صلاته في بيته : تحدثوا فلست أسمع حديثكم . ومن طريق ابن المبارك عن جبير بن حبان قال : ذكر لمسلم بن يسار قلة التفاته في صلاته فقال : وما يدريكم أين قلبي ؟ ومن طريق معتمر سمعت كهمسا يحدث عن عبد اللّه بن مسلم بن يسار عن أبيه أنه كان يصلي ذات يوم ، فدخل رجل من أهل الشام ففزعوا واجتمع له أهل الدار ، فلما انصرف قالت له أم عبد اللّه دخل هذا الشامي ففزع أهل الدار فلم تنصرف . قال : ما شعرت . وبهذا الاسناد قال : ما رأيته يصلي قط إلا ظننت أنه مريض . ومن طريق عفان ، عن سليمان بن مغيرة ، عن غيلان بن جرير قال : كان مسلم إذا رؤي يصلي كأنه ثوب ملقى . ومن طريق زيد بن الحباب ، عن عبد الحميد بن عبد اللّه بن مسلم بن يسار قال : كان مسلم بن يسار إذا دخل المنزل سكنت أهل البيت فلا يسمع لهم كلام ، وإذا قام يصلي تكلموا وضحكوا ! ومن طريق معاذ بن معاذ عن ابن عون قال : رأيت مسلم بن يسار يصلي كأنه وتد لا يميل على قدم مرة ولا على قدم مرة ولا يحرك له ثوبا . وقال معاذ مرة لا يتروح على رجل مرة أو قال يعتمد . ومن طريق ابن المبارك ، عن سفيان ، عن رجل ، عن مسلم بن يسار أنه سجد سجدة فوقعت ثنيتاه ، ومن طريق أبي أياس معاوية بن قرة قال : كان مسلم بن يسار يطيل السجود أراه قال فوقع الدم في ثنيتيه فسقطتا فدفنهما .