عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : قال داود صلّى اللّه عليه وسلم في مناجاته إلهي من يسكن بيتك وممن تتقبل الصلاة ؟ فأوحى اللّه إليه : يا داود إنما يسكن بيتي وأقبل الصلاة منه من تواضع لعظمتي وقطع نهاره بذكري وكف نفسه عن الشهوات من أجلي يطعم الجائع ويؤوي الغريب ويرحم المصاب ، فذلك الذي يضيء نوره في السماوات كالشمس إن دعاني لبيته وإن سألني أعطيته ، أجعل له في الجهل حلما وفي الغفلة ذكرا وفي الظلمة نورا ، وإنما مثله في الناس كالفردوس في أعلى الجنان لا تيبس أنهارها ولا تتغير ثمارها . ويروى عن حاتم الأصم رضي اللّه عنه أنه سئل عن صلاته ، فقال : إذا حانت
شرح
إذا فرغ من وضوئه وصار بينه وبين صلاته أخذته رعدة ونفضة فقيل له في ذلك فقال : ويحكم أتدرون إلى من أقوم ومن أريد أن أناجي ؟
( ويروى عن ابن عباس رضي اللّه عنه ) فيما رواه وهب بن منبه عنه من زبور داود عليه السلام ( أنه قال قال داود ) بن إيشا النبي ( صلى اللّه عليه ) وعلى نبينا ( وسلم ) ، وهو والد سيدنا سليمان عليه السلام أنزل عليه الزبور مؤكدا لقواعد التوراة والغالب فيه مواعظ ونصائح وحكم :
( إلهي من يسكن بيتك وممن تتقبل الصلاة ؟ فأوحى اللّه إليه يا داود إنما يسكن بيتي وأقبل الصلاة منه من تواضع لعظمتي ) ، وقد سبق النقل عن القوت وفيه : وقد يروى في خبر يقول اللّه عز وجل : ليس لكل مصل أتقبل صلاته إما أتقبل صلاة من تواضع لعظمتي . وسبق ذلك للمصنف قريبا . زاد صاحب القوت فقال : وخشع قلبه لجلالي ( وقطع ) ليله و ( نهاره بذكري وكف نفسه ) أي منعها ( عن الشهوات ) النفسية ( من أجلي ) . وعبارة القوت : وكف شهواته عن محارمي ولم يصر على معصيتي ( يطعم الجائع ويؤوي الغريب ويرحم المصاب ) ونص القوت : ورحم الضعيف وواسى الفقير من أجلي ، ( فذاك الذي يضيء نوره في السماوات كالشمس ) . ونص القوت : ولو قسم نوره عندي على أهل الأرض لوسعهم . ( إن دعاني لبيته ) أي أجبته ( وإن سألني أعطيته ) ونص القوت : يدعوني فألبيه ، ويسألني فاعطيه ، ويقسم علي فأبر قسمه وأكلؤه بقوتي وأباهي به ملائكتي . ( اجعل له في الجهل حلما وفي الغفلة ذكرا وفي الظلمة نورا ) . ونص القوت : اجعل الجهالة له حلما والظلم له نورا ، ( وإنما مثله في الناس كالفردوس في الجنان ) ونص القوت : فمثله كمثل الفردوس ( لا تيبس أنهارها ) أي لا تنشف ( ولا تتغير ثمارها ) ونص القوت : لا يتسنى ثمرها ولا يتغير حالها ، والسياقان واحد غير أن المصنف غيّر بينهما فقدم وآخر ، فيظن الظنان أن هذا غير الذي تقدم وليس كذلك كما يظهر لمن تأمله .
( ويروى عن حاتم الأصم ) تقدمت ترجمته في كتاب العلم ( أنه سئل عن صلاته ) ونص العوارف للسهروردي ، وقيل : إن محمد بن يوسف الفرغاني رأى حاتما الأصم واقفا يعظ الناس فقال له يا حاتم : أراك تعظ الناس أفتحسن أن تصلي ؟ ( فقال ) : نعم ( إذا جاءت الصلاة ) أي