السادس : أن لا يمر بين يدي الناس ويجلس حيث هو إلى قرب أسطوانة أو حائط حتى لا يمرون بين يديه . أعني بين يدي المصلي ، فإن ذلك لا يقطع الصلاة ولكنه منهي
شرح
أحدهما : أن يخرج رجلين عن مكانهما ويجلس بينهما ، والثاني التخطي . وهذا مكروه لما فيه من الوعيد الشديد في الاخبار بعض ذلك قد تقدم . نعم لا يكره للإمام إذا لم يبلغ المحراب إلا بالتخطي لاضطراره إليه ومن لم يجد فرجة بأن لم يبلغها إلا بتخطي صف أو صفين فلا يكره ، وإن وجد غيرها لتقصير القوم بإخلاء الفرجة ، لكن يستحب له ان وجد غيرها أن لا يتخطى ، وهل الكراهة المذكورة للتنزيه أو للتحريم ؟ صرح بالأوّل النووي في المجموع . ونقل الشيخ أبو حامد الثاني عن نص الشافعي ، واختاره في الروضة في الشهادات ، وقيد أصحاب مالك والأوزاعي بما إذا كان الإمام على المنبر لما تقدم من الأحاديث التي فيها القيد بذلك اه .
ومقتضى ذلك أنه إن لم يكن على المنبر فلا بأس به .
قلت : ومقتضى عبارات أصحابنا الإطلاق فإنه يتأذى به المسلمون واللّه أعلم .
وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف ، عن جعفر بن غياث ، عن عمرو عن الحسن قال :
لا بأس أن يخطي رقاب الناس إذا كان في المسجد سعة .
وعن الفضل بن دكين ، عن حميد الأصم ، عن أبي قيس قال : دخل ابن مسعود المسجد يوم جمعة وعليه ثياب بيض حسان ، فرأى مكانا فيه سعة فجلس .
وعن وكيع عن سفيان ، عن حماد ، عن عمر بن عطية ، عن سلمان قال : إياك وتخطي رقاب الناس يوم الجمعة واجلس حيث تبلغ بك الجمعة .
وأخرج بسنده عن سعيد بن المسيب : لأن أصلي الجمعة بالحرة أحب إليّ من التخطي .
وأخرج عن أبي هريرة مثل ذلك ، ومن طريق كعب بن خوات عن كعب قال : لأن أدع الجمعة أحب إليّ من أن أتخطى رقاب الناس كل هذا في المصنف .
وأخرج أبو داود من طريق عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده رفعه « ومن تخطى رقاب الناس كانت له ظهرا » والأحاديث في الباب كثيرة وفيما ذكرناه كفاية .
( وإذا لم يكن في المسجد إلا من يصلي فينبغي أن لا يسلم فإنه ) أي سلامه حينئذ ( تكليف جواب في غير محله ) إذ لا يصادف سلامه محلا فالأولى أن لا يسلم .
( السادسة : أن لا يمر بين أيدي ) أي وسط ( الصفوف ويجلس هو ) بنفسه ( إلى ) موضع ( قريب من أسطوانة ) وهي العمود معرب استون ، وهذا إن لم يكن في الصف الأول ( أو حائط ) أي جدار إذا كان في الصف الأول ( حتى لا يمرون بين يديه ، أعني بين يدي المصلي ، فإن ذلك ) أي جلوسه إلى عمود أو حائط ( لا يقطع الصلاة ) على المصلي ،